ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Page 1 of 2 1, 2  Next

View previous topic View next topic Go down

ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  Admin on Wed Dec 29, 2010 6:08 pm

يقول بعض الكتاب: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك و أن اللغة والفكر يعتبران وجهين لعملة واحدة. وهكذا معطيات البيئة تؤثر علي التفكير.
هل اللغة تاثر علي طبيعة التفكير ونوعيته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أم تحدد كليا مناط التفكير حيث يتعذر التفكير التجريدي الخالي من أي لغة. أم ليس ثم أي علاقة بينهما؟
وكيف تؤثر البيئة علي التفكير؟
للمزيد راجع:
1. http://forum.illaftrain.co.uk/t15918
2. http://moshreq.com/forum/showthread.php?t=15528
3. http://www.google.com.my/url?sa=t&source=web&cd=7&ved=0CEkQFjAG&url=http%3A%2F%2Fwww.scoutsarena.com%2Fmuntada%2Fattachment.php%3Fattachmentid%3D14444%26d%3D1214499134&ei=-gMbTfnoG8zJrAfa4_HjCw&usg=AFQjCNHw3Q7cwv2cn6lDB_d_HgGzU0NksQ


Admin
Admin

Posts : 9
Join date : 2010-12-24
Location : Kuala Lumpur, Malaysia

http://staff.iiu.edu.my/kabir

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2030_17_Ali on Sun Jan 02, 2011 2:40 pm

Here is some pages scanned from a moroccan textbook used to be used in 3rd year secondary school: الفكر الاسلامي و الفلسفة.

2030_17_Ali

Posts : 17
Join date : 2010-12-29
Age : 25

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2030_17_Ali on Sun Jan 02, 2011 2:43 pm

Excerpt from: الفكر الاسلامي و الفلسفة.

2030_17_Ali

Posts : 17
Join date : 2010-12-29
Age : 25

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2030_17_Ali on Sun Jan 02, 2011 2:44 pm

Excerpt from: الفكر الاسلامي و الفلسفة.

2030_17_Ali

Posts : 17
Join date : 2010-12-29
Age : 25

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2030_17_Ali on Sun Jan 02, 2011 2:45 pm

Excerpt from: الفكر الاسلامي و الفلسفة.

2030_17_Ali

Posts : 17
Join date : 2010-12-29
Age : 25

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2030_17_Ali on Sun Jan 02, 2011 2:50 pm

Excerpt from: الفكر الاسلامي و الفلسفة.

Full size (right click > save target)


Last edited by 2030_17_Ali on Sun Jan 02, 2011 3:08 pm; edited 1 time in total

2030_17_Ali

Posts : 17
Join date : 2010-12-29
Age : 25

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2030_17_Ali on Sun Jan 02, 2011 3:04 pm

Excerpt from: الفكر الاسلامي و الفلسفة.

Full size (right click > save target)

2030_17_Ali

Posts : 17
Join date : 2010-12-29
Age : 25

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2030_17_Ali on Sun Jan 02, 2011 3:07 pm

Excerpt from: الفكر الاسلامي و الفلسفة.

Full size (right click > save target)

2030_17_Ali

Posts : 17
Join date : 2010-12-29
Age : 25

Back to top Go down

الطائرة الورقية

Post  3_sarkawt on Mon Jan 03, 2011 2:10 am

السلام عليكم
لو كنا تأملنا معنى كلمة (طائرة) التي طلب منا الاستاذ صنعها، وما جمعه بعد ذلك من ورقة وجعلها كرة ورماها لعلمنا أن لا ماصنعها الطلاب ولا ما صنعه الاستاذ ما كانت بطائرة!
وذلك لأن اللغة تفيد أن الطائرة اسم فاعل أو أسم آلة على أقل تقدير، تطير بحركة منها من دفع هواء قوي إلى الوراء بواسطة محرك أو غيره (أو على الأقل بقوة الهواء) الذي يتحكم في مسارها جناحاها وذيلها ( أي الطائرة) ويمنعانها من السقوط.

فأين الطائرة من الذي يتبادر إلى الذهن من الكلمة لغة أو اصطلاحا؟ الطائرة: ما تطير، لا ما ترمى بقوة أو مهارة ثم تسقط بعد مقاومة الهواء لها وتتوقف قوة الإستمرارية لديها!

حتى وإن سلمنا بأن المطلوب كان طائرة ورقية ونحن صنعناها من الورق فهي لم تطر ولن تطير إنما هي قاذفات ورقية لها جناحان وذيل، أو قاذفة ورقية (أي مقذوفة)

وهنا يظهر أثر اللغة في التفكير وهنا يظهر العلاقة الوطيدة بين اللغة والتفكير بما يطرق السمع، ويظهر مدى سرعة التفكير مقارنة بإطلاق الألفاظ والكلمات ( أو تنظيم الحروف والكلمات التي اصبحت بديهة عند المتكلم ومن ثم إطلاقها ولفظها ).( بالمناسبة اللفظ من احد معانيه القذف أو الرمي من الفم لشيء ما).

والتفكير بما يطرق السمع قيد وضعته لاتكلم فيه واناقش ما جاءت في المرفقات المصورة من كتابات إذا أعاننا الله تعالى والسلام عليكم

3_sarkawt

Posts : 5
Join date : 2010-12-28

Back to top Go down

اللغة و التفكير

Post  3_souheyb on Tue Jan 04, 2011 1:46 am

بين زوايا رؤية و فهم الخطاب و نوعية لغة المخاطِب و قدرة المخاطَب عل فهمها كما أريد لها ان تفهم

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2_AOUIDAD on Wed Jan 19, 2011 1:00 am

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إختلاف الفلاسفة و علماء اللسنيات في موضوع العلاقة بين اللغة و الفكر دليل على صعوبة إصدار حكم خال من الاعتراضات. و قد بحثت في هذه المسألة منذ أكثر من 15 سنة و في نظري أن الأمر يحتاج إلى استقراء نصوص القرآن و السنة و ما جاء من أثار عن الصحابة الكرام و ما قاله علماء الإسلام في الموضوع. و الذي يمكنني أن أقوله في هذا المقام هو أنه قد تقرر عند علماء الإسلام أنّ ظاهر الانسان بما فيه لغته يؤثر في باطنه بما فيه فكره و تفكيره كما أشار إليه العز بن عبد السلام و الغزالي و ابن تيمية و غيرهم و الله أعلم

2_AOUIDAD

Posts : 23
Join date : 2010-12-26

Back to top Go down

تلازم اللغة و التفكير

Post  2_Messaoud on Wed Jan 19, 2011 6:58 pm

صحيح ومن البديهي أن نقول على هذا المفهوم أنّه منطقي إلى حد بعيد, لكن هل يجوز لنا أن نقر بحتمية التلازم فيه, بمعنى هل اللغة تكاد تكون جزءا لا يتجزء من التفكير والعكس ليس بالضرورة يكون صحيحاً والمناط هو أنّ الكلام من خلال النظر في موضوعية إيجاد التفكير للغة كأساس أوّل, يعطي لنا الحق في رؤية الفكرة هذه من جهتين
أولاً: إذا نظرنا إلى ما يقول الفلاسفة الغير مسلمين أنّ التفكير هو أساس اللغة وباتالي كيف تمّكن الإنسان البدائي من العيش والتأقلم إلى أن وجد بتفكيره وإن كان بدائياً السبيل إلى النجاة بواسطة صناعة وسائل الصيد إلى إبتكار فكرة اللباس الذي يقيه من البرد والحر ثم المنزل فإن لم يكن لديه عقل يفكر به فلماذا إختار الكهوف منزلاً وأصلاً كيف نشأت عندهم فكرة التواصل مع بني جلدتهم...وكذلك لو طرحنا نفس المفهوم بأخذ الطفل الصغير نموذجاً فإننا نلاحظ أنّ الطفل يطلب الكثير من الأشياء بدون أي لغة تذكر ... فهذا كلام منطقياً صحيح,
أمّا إذا نظرنا الى هذه الفكرة من نافذة أخرى وهي بعين الإسلام فإننا نقول أنّ اللغة كانت أو وجدت بإيجاد الله عزّ وجلّ للقلم وأمره بكتابة كل شيء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, بالإضافة إلى هذا نجد القرآن الكريم ومن قبله جميع الكتب والصحف السماوية التي أنزلت على الرسل صلى الله عليهم وسلّم جميعاً, لم تكن مجرّد من التفكير فلم تكن لغة فقط ولا تفكيرا فقط..وإنّه من الحيطة بما كان أن ندخل في ماهية هذا التفكير, ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض لا إله إلاّ هو
وبالنظر فقط في تعليم آدم عليه السلام من كل شيء فكيف يمكن لهذا التعليم أن يكون مجردا من إحدى دعامتي التواصل, اللغة والتفكير والله أعلم
أذاً فكل الكلام الذي وصل إلى إدراك وفهم الإنسان إنمّا هو من إيجاد الله بعلمه القديم في كل هذا قبل وجود كل شيء.
أمّا القول بأن ثراء اللغة سبب في عمق التفكير ففيه جدلية قائمة بحسب قابلية الفرد المفكّر, إمّا أن يكون فقير في لغته وله تفكير نموذجي فمثلاً الإنسان المسلم الأميّ هل لديه لغة طبعاً لا. إلاّ أنّه يتأمل ويبصر ويتفكّر في خلق الله ويعبر بأبسط ما لديه أحسن تعبير مثله مثل اللعالم باللغة., وإمّا أن يكون له الباع الطويل في اللغة لكنه لا يجيد التفكير السليم مثلاً كما أورد ابن القيّم في كتابه أخبار الحمقى والمغفلين ... يتبع

2_Messaoud

Posts : 13
Join date : 2010-12-25
Age : 32
Location : Malaysia Kuala Lumpur

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2_AOUIDAD on Fri Jan 21, 2011 10:38 pm

هل العلاقة بين اللغة والفكر علاقة اتصال أم انفصال ؟
للفلاسفة و علماء اللسانيات رأيان في هذه المسألة القديمة الحديثة

الرأي الأولى الاتجاه الثنائي:يرى أصحاب الاتجاه الثنائي أن العلاقة بين اللغة والفكر علاقة انفصال لا علاقة اتصال أي و يرتكزون من بين ما يرتكزون عليه من الأدلة أنه لا يوجد توازن بين ما يملكه الإنسان من أفكار وتصورات وما يملكه من ألفاظ وكلمات فالفكر أوسع من اللغة وممن قال بهذا الٍرأي أبو حيان التوحيدي الذي يقول:"ليس في قوة اللغة أن تملك المعاني"، و يستدلون على قولهم هذا أن الانسان له من الأفكار ما لا يستطيع أن يحملها عبر اللغة.
الرأي الثانية: يرى أصحاب الاتجاه الواحدي أن هناك علاقة اتصال بين اللغة والفكر مما يثبت وجود تناسب وتلازم بين ما يملكه الانسان من أفكار وما يملكه من ألفاظ وعبارات ومن أنصارهذه الأطروحةهاملتون الذي قال:"الألفاظ حصون المعاني"، وقصد بذلك أن المعاني سريعة الظهور وسريعة الزوال وهي تشبه في ذلك شرارات النار ولا يمكن الإمساك بالمعاني إلا بواسطة اللغة.
وخلاصة القول:تعتبر مشكلة اللغة والفكر أحدالمشكلات الفلسفية الكلاسيكية واليوم يحاول علماء اللسانيات الفصل في هذه المشكلةبحيث أكدت هذه الدراسات أن هناك ارتباط وثيق بين اللغة والفكر والدليل عصر الانحطاط في الأدب العربي مثلا شهد تخلفا في الفكر واللغة عكس عصر النهضة والإبداع ومن المقولات الفلسفية التي تترجم وتخلص هذه العلاقة قول دولا كروا:"نحن لا نفكربصورة حسنة أو سيئة إلا لأن لغتنا مصنوعة صناعة حسنة أو سيئة".

2_AOUIDAD

Posts : 23
Join date : 2010-12-26

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2_AOUIDAD on Sun Jan 23, 2011 3:36 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تأثير البيئة في التفكير
يقصد من البيئة أمران اثنان الأول المناخ و ما يتعلق بالبقعة نفسها التي يعيش فيها الانسان و الموقع الجغرافي لها, و الثاني هو البيئة المحيطة بالانسان من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الحركة العلمية و ما يتعلق بالحياة من حول الانسان.
أما الامر الاول فقد قسم أفلاطون الارض و ذكر كيف أن أصحاب المناطق يختلف تفكيرهم فتفكير أصحاب المناطق الباردة غير تفكير أصحاب المناطق الحارة على تفصيل عنده و تبعه على ذلك كثير من الفلاسفة و النظّار و تبعه على ذلك ابن خلدون و راح ابن خلدون أبعد من هذا في المقدمة. و هناك دراسات جامعية تحاول أن تبرهن على ذلك من خلال النصوص الشرعية و ذلك مضاهاة للنظريات التربوية الغربية . و تنسب هذه النظرية البلادة و الذكاء إلى عوامل المناخ و الموقع الجغرافي كأحد الأسس في تكوين الشخصية و توجيه عالم الفكر و التفكير لدى الأشخاص. و في الأيام القادمة سأفصل في بعض جوانب هذه النظرية و إنما قصدت اليوم توطئة الموضوع .
أما القسم الثاني الذي يعنونه بالبيئة فكما هو مشار إليه فوق هو البيئة الاجتماعية بكل ما تحويه بدأ من البيت إلى كل مناحي الحياة. و هنا أيضا نجد نظريات متضاربة و أراء متناحرة فمن قائل أن الفرد ما هو إلا صدى للمجتمع و هؤلاء أصحاب نظرية العقد الاجتماعي لصاحبها الفرنسي وتقول هذه النظرية أن الانسان نتاج صبغة البيئة الاجتماعية. و من الفلاسفة من نقض هذه النظرية و قال بزورها و تقول هذه النظرية الثانية أن الأفراد هم صنّاع المجتمعات و ليس العكس و يستدلون بالمجددين في كل مجتمع و أنهم مجرد أفراد غيروا مجرى حياة مجتمعات بأسرها و استدلوا أيضا بالقادة الذين بدّلوا أفكار أقوام بأسرها و ساروا بهم في غير الطريق الذي كانوا عليه كما ذكروا تأثر المجتمعات بهؤلاء الافراد في أفكارهم و عادتهم و انسياقهم وراء أرائهم و توجيهاتهم.
ولعلني أبسط الكلام في المرة القادمة ان شاء الله

2_AOUIDAD

Posts : 23
Join date : 2010-12-26

Back to top Go down

البيئة تأثير على العقل واللغة معا

Post  3_ahmedali on Thu Jan 27, 2011 1:21 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، زيادة على ما تفضل أخي رشيد فإن البيئة لها دور كبير على التفكير واللغة، فكانت من عادة العرب أن يرسلوا أبناءهم الصغار إلى البادية، وذلك لسببين،
الأول: توسيع وتنمية مدارك العقل، والثاني ما يعرف عن اهل البادية سلاقة لسانهم وتعلقهم بالشعر ،
ولنا خير مثال في الإمام محمد بن إدريس الشافعي الذي بعث إلى البادية وهو طفل صغير فكانت بداية حياته العلمية و أساسها من ذلك المكان.
والله تعالى اعلم

3_ahmedali

Posts : 4
Join date : 2010-12-28

Back to top Go down

تأثير اللغة على الفهم

Post  3_ahmedali on Thu Jan 27, 2011 1:26 pm

اللسلام عليكم ، في هذه المشاركة أردت أن أضع هذه القصة من باب كيف أن اللغة تأثر في الفهم والتفكير . و أيضا من باب الفكاهة وتغيير الجو المشحون في المنتدى
استيقظ نحوياً ذات ليلة .. فلم يدري أن الليل لم ينبلج بعد ..

فنادى غلامه وقال :

يا غلام .. هل هيفقت العتاريس ؟؟

أجاب :

زقفيلم !!

استغرب النحوي فقال:

وما زقفيلم ؟!!

رد غلامه :
وما هيفقت العتاريس ؟؟

ضحك النحوي وقال :

هل صاحت الديكة ؟؟


قال الغلام :

لما بعد .. !!

3_ahmedali

Posts : 4
Join date : 2010-12-28

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2_hassan on Thu Feb 03, 2011 1:09 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شك أنّ من أهمّ المجالات التي يحتاج فيها الإنسان إلى التفكير هو مجال التعلم و التعيم. ومهما يكن من شيء فإنّ اللغة لا بدّ أن تؤثر في هذا المجال. فهل فكرنا يوما عن سلبيات اتخاذ اللغة الإنجليزية كوسيلة لتعليم الدراسات الشرعية ؟ وخاخة علوم الحديث ، و علوم القرآن، وأصول الفقه؟ ؛ حيث نجد أنّ هذه العلوم بطبيعتها تتعلق بألفاظ : وهي ألفاظ عربية . فكيف يمكن للطالب أن يستوعبها ما لم يدرسها باللغة العربية ؟! وهل هناك ضرورة أدّت بنا إلى ذلك ؟ أليس في العالم الأسلامي علماء جهابذة ، قادرون على تعليم هذه المواد باللغة العربية ؟ إنّ هذه الظاهرة تبدو جليّا أنها من آثار الغزو الثقافي والفكري التي غزوا بها المسلمون في هذا الزمن . يقول الأستاذ وهبة الزحيلي في هذا المضمار : " ولم تسلم لغة الضاد العربية الفصحى من طعون المستشرقين على الرغم من كونها أرقى اللغات و أخصبها ، وفوق مستوياتهم الفكرية والتصورية ........ واصفين إياها بأنها لا تصلح للحضارة والعلم والمدنية " ثم يضيف الأستاذ قائلاَ : " وتخطط أمريكا الآن في تقرير سرّي صدر في عام 2004م لإضعاف اللغة العربية وفصم الارتباط بها " انظر الزحيلي ، موسوعة الفقه الإسلامي ، ج 1، ص 139 و ص 142. وبالله التوفيق

2_hassan

Posts : 2
Join date : 2011-01-10

Back to top Go down

لغة الضاد أصبحت: لغة همزة الوصل والقطع

Post  3_sarkawt on Thu Feb 03, 2011 1:32 am

السلام عليكم إخواني الأعزاء من الطلبة والأساتذة الكرام
تأييدا لما أتى على ذكره أخونا العزيز من ناحية التركيز على العلوم الشرعية باللغة الإنكليزية وضعف اللغة العربية أقول وضعت يدك على جرح عميق ذات نزيف متواصل منذ زمن بعيد.
ضعفنا في اللغة ليس السبب في الغرب، بل نحن وكسلنا وتكاسلنا عن التحصيل والتركيز في أعماق وفقه اللغة العربية، التي أصبحت همزات الوصل والقطع والفارزة وعلامات التنقيط الشغل الشاغل لأساتذة اللغة والشريعة، قبل الطلاب.
توجهنا نحو الشكليات والسطحيات في كل العلوم وليست العربية فقط. يحاسبونك على همزة الوصل والفصل ولا أحنث إن حلفت بأن من يحاسبوننا لا يعرفون كيف بدأت قصة الهمزة ومالفرق الحقيقي والعلمي من الناحية اللغوية بينهما. هدانا الله إلى مافيه الخير لنا ويسر لنا درب تعلم لغة كتابه، وحبيبه المصطفى، وصلى الله تعالى عليه وسلم تسليما.

3_sarkawt

Posts : 5
Join date : 2010-12-28

Back to top Go down

كوكبية اللغة الإنجليزية

Post  rafaelsuud_2 on Thu Feb 03, 2011 7:48 am

في الحقيقة فإن البحث الذي سأطرحه أنا و الأخ معاذ لمادة التفكير النقدي هو بعنوان
"نظرية كوكبية اللغة : نظرة نقدية إسلامية"
و البحث جاء لينقض و ينقد نظرية كوكبية اللغة و التي طرحها دافيد كريستال في كتابه : اللغة الإنجليزية لغة كوكبية.
David Crystal, English as a Global Language

و البحث بحمد الله ممتاز سيستفيد الطلبة حين نعرضه عليهم إن شاء الله
أما بخصوص اللغة بشكل عام فإن اللغة هي أداة الثقافة الرئيسة، فهي لسست عنصراً من عناصر الثقافة فحسب ؛ بل لعلها أساس كل أنواع النشاط الثقافي لأنها أقرب الأدلة وأقواها عند استقصاء الملامح الخاصة لأي مجتمع.
وهذا ما التفت إليه (هنتغتون) في كتابه صدام الحضارات فهو يرى أن اللغة والدين هما العنصران المركزيان لأية حضارة.
و أختم بمقولة للشيخ محب الدين الخطيب: اذا استُعبدت أمّة......ففي يدها مفتاح حبسها.....ما احتفظت بلغتها

rafaelsuud_2

Posts : 5
Join date : 2011-02-02
Age : 28

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  3_souheyb on Sun Feb 06, 2011 12:26 am

الترجمة و فعل المثافقة و توجيه التفكير
كثير منّا يركز على اللغة و التفكير لكن ما لفت انتباهي لدى مطالعتي لمقالة حول الترجمة و المثافقة أن للترجمة دورا كبيرا في توجيه عملية التفكير و ٍسأضع نص المقال تباعا لنتناقش فيه

مقدمة

الترجمة فعل ثقافي متطور يعبر عن إنجاز اجتماعي نشيط هادف وبناء، يرمي إلى توسيع دائرة الحوار والمثاقفة في بيئته لشحذ فعاليته باستيعابه لأكبر قدر من حصـائد المعارف الإنـسانية، واكتساب خبرات الآخرين لتكون سلاحه في التطور والارتقاء والمنافسة ثم العطاء الحضاري الثري، وهي مفتاح الأمم لتلافي الانغلاق الفكري من جهة، والتخلص من التبعية المطلقة المفضية إلى الذوبان في الآخر من جهة أخرى .
ولا يمكن للترجمة أن تكون تواصلا مثمرا ومثاقفة حية إلا إذا كانت تعبيرا صادقا عن إرادة طموحة لتغيير الواقع، واستعدادا للدخول في حوار عميق مع إنجازات وفتوحات العلم لتحويلها إلى وقود يغذي حركة التحول الشامل في المجتمع، ومن ثم تكون الكتب المترجمة دالة على المضمون الفكري للتطور الاجتماعي للذاتية الحضارية في اتصالها بالعالم الواسع واستجابة لقضايا المجتمع وإشباعا لرغبته في النهوض، وقد أثبتت المسيرة التاريخية للإنسانية عبر العصور ، أن ازدهار الترجمة كان دائما رديفا لحركة النهوض الاجتماعي، وملازما للتقدم المطرد للمجتمعات، مما يكشف عن علاقة طردية واضحة وحاسمة بين النهضة من ناحية والترجمة من الناحية الأخرى.
وتكاد تكون مهنة الترجمة قديمة قدم المجتمع البشري وتعدد أممه و لغاته، فلم يكن اختلاف الألسنة في عصر من عصور التاريخ حاجزا يحول دون انتشار مظاهر الحضارة من مكان إلى آخر, لأن الإنسان كان ـ منذ أزمان موغلة في التاريخ ـ تواقا إلى المثاقفة والتواصل مع غيره, متشوقا إلى آفاق أرحب من المعرفة, وكانت الترجمة دائما هي أبرز وسيط يرضي نهمه العلمي ويشبع فضوله المعرفي. لذلك فقد مارستها مختلف الحضارات الإنسانية ، وأفسحت لها مجالا واسعا في حركتها الحضارية، وكانت إحدى الوسائل التي استندت إليها في صياغة منظومتها المعرفية، وتطوير ثقافتها الذاتية، وإليها يرجع الفضل في مد جسور الحوار والمثاقفة بين الشعوب، وفتح مجالات التفاعل بين الثقافات المختلفة، فكانت بذلك القناة الفعالة التي تدفقت منها المعارف الإنسانية لتنتقل بين بني البشر و تتراكم، فيستفيد اللاحق من السابق، إلى أن ارتقى العقل البشري إلى المكانة التي انتهى إليها اليوم .
وقد تأكد هذا الدور الإيجابي الذي تقوم به الترجمة في تفعيل عملية المثاقفة أكثر فأكثر في عصرنا الحاضر الذي تحولت فيه الترجمة إلى ممارسة يومية في حياة الأمم المتقدمة والمنظمات والمؤسسات على اختلاف أهدافها وإمكاناتها إيمانا منها بأنها خطوة عملية وحاسمة للغاية في عملية التطور الحضاري، و التواصل الإنساني، والتقارب والتلاقح بين الأمم والشعوب وبخاصة في عصر العولمة وتكنولوجيا الاتصال التي جعلت من العالم قرية صغيرة .
وتطمح هذه الدراسة إلى مقاربة دور الترجمة في عملية المثاقفة، من خلال تقديم لمحة عن مفهوم الترجمة وأبعادها، وتحليل فعل المثاقفة المرتبط بها، ومحاولة البحث عن المظاهر والتجليات التي عكست هذه المثاقفة في القديم والحديث عند مختلف الحضارات الإنسانية، واستشراف مستقبل الترجمة في ضوء المتغيرات الدولية الجديدة التي اختصرت الأزمنة والمسافات من خلال مجموعة من الاقتراحات التي يمكن أن تسهم في رسم استراتيجية عربية لتحريك فعل الترجمة في الخطاب العربي المعاصر .

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  3_souheyb on Sun Feb 06, 2011 12:27 am

أولا : الترجمة و المثاقفة ، المعاني والإيحاءات
ذكرت المعاجم العربية القديمة فعل ترجم بمعنى فسر وأبان و أوضح، جاء في صحاح اللغة : " يقال قد ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر " ، كما ذكرت أيضا الترجمان وهو الذي يقوم بفعل الترجمة ، وقد وجد لهذه الكلمة أثر في الشعر الجاهلي مما يدل على أنها عربية فصيحة أصيلة .وجاء في المعجم الوسيط : " ترجم الكلام : بينه و وضحه، وترجم كلام غيره وعنه : نقله من لغة إلى أخرى ...والترجمان : المترجم، جمعه تراجم و تراجمة " .
وبذلك يكون المعنى اللغوي لفعل ترجم هو الإبانة والإيضاح والتفسير والنقل من لغة إلى أخرى . أما المعنى الاصطلاحي فهو لا يختلف عنه إذ يؤدي المعنى نفسه، وإن كان محصورا بشكل خاص في تلك العملية الفنية والعلمية التي تُعْنَى بنقل النصوص من لغة إلى أخرى، أي من سياق فكري وثقافي إلى سياق آخر مختلف عنه.
ولعلنا لا نبالغ حين نقول إن الترجمة حركة إنسانية واكبت ظهور اللغات الصوتية، ورافقت البشرية منذ أن تكاثرت وتفرقت شعوبا و قبائل، وكانت تعبيرا حيا عن النزعة الاجتماعية التي تسكن في أعماق الإنسان، وتدفعه دفعا إلى التواصل مع بني جنسه في كل مكان و زمان، متجاوزة اختلاف الأجناس و اللغات، ومستفيدة إلى أقصى حد من وحدة العقل البشري الذي ضمن لها هذا التواصل والتثاقف، وإذا كنا لا نملك بين أيدينا أدلة وثائقية على هذه الحقيقة، فإن الاستقراء التاريخي يقودنا إليها لا محالة .
وإذا تصفحنا تاريخ الحضارات القديمة تصفحا سريعا اكتشفنا أنها ما ازدهرت وتألقت إلاحين امتدت أنظارها إلى ما وراء حدودها تبحث عن الجديد عند الآخر لتحدث بينه و بين مكتسباتها الحضارية عملية إخصاب تدفع بها إلى الأمام، وتثري منظومتها المعرفية، ونظامها الاجتماعي، وعلى الرغم مما كانت تفرضه ظروف المواصلات، وصعوبة الاتصال وبعد المسافات من جهود مضنية، و وقت طويل إلا أن ذلك لم يمنع الحواضر القديمة من طلب العلم و المعرفة، والوقوف على الكسب البشري ثم العكوف على نقله و ترجمته، فيشيع و يثري الرصيد الإنساني الذي لا يفتأ يتراكم و يتسع نطاقه، ويسير بالبشرية خطوات نحو الأمام .
لقد أدرك الإنسان منذ وقت مبكر أن الترجمة تغني العقل، وتحرره من أفقه المحدود، كما أنها توسع مجال التفكير، وتتيح للعمل المترجم آفاقا أوسع ليحتك بعقول أخرى، وتختبره ذهنيات جديدة تضيف إليه ما يثريه و ينقحه، وتنقله من نطاقه الإقليمي الضيق إلى مجال أرحب يصبح فيه النص المترجم تراثا للإنسانية جمعاء .
أما المثاقفة فهي مصطلح حديث، يوحي تركيبه اللغوي بمعاني التلاقي و الاحتكاك، والتمازج و التفاعل والتبادل والتلاقح والاتصال المثمر، ولكنه يعبر عن معنى قديم جدا واكب الإنسان منذ أزمان سحيقة، وكان تعبيرا عن ميل عميق في ذاته نحو التواصل مع الآخرين لمعرفة ما لديهم، والاطلاع على أنماط تفكيرهم وأساليب حياتهم، وابتكار السبل التي تمكنه من تحقيق ذلك ثم الاستفادة منه من خلال تطعيم فكره و واقعه بما يجده نافعا ومفيدا. وعليه فالمثاقفة لا تعدو أن تكون تعبيرا عن عمليات التغيير أو التطور الثقافي التي تطرأ حين تدخل جماعات من الناس أو شعوب بأكملها تنتمي إلى ثقافتين مختلفتين أو أكثر في اتصال وتفاعل يترتب عليهما حدوث تغيرات في الأنماط الثقافية الأصلية السائدة في الجماعات كلها أو بعضها. ومن الطبيعي أن تجري المثاقفة في جو من الحرية و المبادرة الذاتية التي تعبر عن رغبة تلك الشعوب في التقارب والحوار والتثاقف، و إلا تحولت إلى استلاب فكري وغزو ثقافي مفروض يتضمن في طياته الرغبة في محو الآخر وإلحاقه وفرض التبعية عليه، ومعاملته بنظرة فوقية عدوانية متغطرسة .

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  3_souheyb on Sun Feb 06, 2011 12:28 am

وتأتي أهمية المثاقفة من منطلق أنها تشكل ظاهرة صحية إيجابية عرفتها المجتمعات البشرية عبر تاريخها الطويل، وظلت وسيلة فعالة من وسائل التقارب والتواصل وتبادل المعارف والخبرات، وعاملا قويا من عوامل تطور وازدهار الحضارات الإنسانية .
و قد ظلت هذه الظاهرة الإنسانية تثبت ـ على مر الأزمان ـ أن الكائن الحي السوي لابد له أن ينفتح على الآخرين ويتثاقف معهم عبر جسور الاتصال لتحقيق التأثير والتأثر والأخذ والعطاء، ولا تستطيع أية أمة أن تنغلق على نفسها وتتقوقع داخل ذاتها وتدعي القدرة على الاستمرار، لأن هذا الانغلاق الحضاري سيقودها إلى الموت المحتم، فكان المفروض عليها أن تمد جسور الحوار والتبادل مع غيرها من الأمم حتى يتم التلاقح والإخصاب، وهذا قدر لا سبيل إلى مغالبته أو تجنبه لأنه سنة كونية ثابتة، وقانون طبيعي واجتماعي يحكم حياة الشعوب ويفرض عليها أن تتفاعل فيما بينها ويستفيد بعضها من بعضها الآخر : " ومن حقائق " طب الحضارات " ـ إذا جاز التعبير ـ أن الانغلاق و العزلة الحضارية لابد أن يؤديا إلى الذبول والاضمحلال الحضاري ، ..تماما كما يحدث للجسم الذي يتغذى على ذاته، دون مدد من " المحيط " " ، لأن الحضارات كانت دائما تغتني بفضل الاتصال والتبادل مع حضارات أخرى، ومن ثم كانت دائما منخرطة في عملية دينامية قوامها التغيير وإعادة تجديد "الذات". والحضارات بطبيعتها "جامعة بين الثقافات". فالحوار الثقافي المنكفئ على الذات، أو الأصولية الثقافية، التي تحنط "الآخر" باعتباره غريبا، وهو بذلك عدو محتمل، تتعارض مع هذه السمة المكونة للحضارة البشرية والتنظيم الاجتماعي.
فالمثاقفة بهذا الاعتبـار ـ إذا ـ هي تداول وتبـادل للثقافات، وتخصيب لها ، وتعميم لفوائد الإبداع البشري و العبقرية الإنسانية على سائر البشر، ودفع قوي لحركة المجتمعات نحو مزيد من التقدم و الرقي. وكلما كانت حركة المثاقفة قوية، كلما كانت الحضارة غنية معطاءة، وكلما تقدم الإنسان في معارج الرقي الإنساني و الحضاري تجاوز أكثر حدود لونه الخاص، تطلعا إلى مزجه بألوان أخرى .
و هنا لابد من الإشارة إلى ضرورة التفريق بين المثاقفة و الغزو الفكري حتى لا يحدث التباس بينهما. فكلا المصطلحين يدل على وجود علاقة ما بين ثقافتين أو أكثر، وهذه العلاقة التي تربط ثقافتين متباعدتين أساسا في جذورها الدينية و انتماءاتها العرقية، و واقعها الجغرافي، و تراثها الاجتماعي و الثقافي و الجمالي، إما أن تتبع منحى تواصليا حواريا يتولد منه التفاعل الحضاري والتثاقف، وإما أن تتبع منحى تصادميا يتولد منه الاستلاب الحضاري. لذلك كان الغزو الفكري هو النقيض للمثاقفة، لأن المثاقفة تقوم على مبدأ التواصل وطلب الاغتناء بثقافة الآخر وإغناء ثقافته في الوقت نفسه في جو من التكافؤ و الحوار، مما يولد علاقة تفاعل مثمر تسير في اتجاهين، بينما يستهدف الغزو الثقافي احتلال العقل وغزوه من الداخل، و استغلال حالات الضعف الذاتي لتخريب المناعة الذاتية للكيان المغزو، ومن ثم دوام الهيمنة على الإدارة والإمكانات القومية برمتها دون حاجة إلى الأسلحة التقليدية، لأنه مزود بسلاحه الفتاك الداخلي أي التنميط الثقافي من خلال آلية صناعة العقل و توجيه الثقافة .
والخلط بين المصطلحين و العلاقتين يؤدي إلى مغالطة كبيرة. وليس أدل على ذلك من وصف الحروب التي شنها الاستعمار الغربي ضد الحضارات و الثقافات التي خضعت لسيطرته بأنها مثاقفة، حيث أوهم علماء الأنثروبولجيا الثقافية أن ما يجري من طمس ومسخ و تشويه و تغييب للثقافات القومية لا يعدو أن يكون عمليات مثاقفة تجسد الحوار أو التبادل الثقافي أو التثقيف، وهي في الحقيقة تعني القضاء على الثقافات المحلية من أجل نشر الثقافة الغربية خارج حدودها، وهيمنتها على غيرها، واعتبار الغرب النمط الأوحد لكل تقدم حضاري، ولا نمط سواه، وعلى كل الشعوب تقليده، والسير على منواله ، لأن المركزية الغربية تؤمن أن الغرب هو المركز الذي يحق له أن يبدع, وأن العالم كله يجب أن يتحول إلى أطراف تستهلك, المركز يطلق فيضا من المعلومات التي تتدفق نحو الأطراف وهي تحصر همها كله في التعليق والتهميش والشرح والتلخيص
و هذه صورة حية للغزو الفكري الذي لا تتعادل فيه الكفتان بين الثقافتين المتصلتين ببعضهما، و يبدو ذلك واضحا في أن الوعي الأوروبي هو الذي يصر على أن يكون الطرف الوحيد الفاعل الذي يمد الثقافة الإنسانية بنتاجه الفكري والعلمي وكأنه هو النمط الوحيد للإنتاج، وبالتالي يستمر هذا الظلم التاريخي الواقع على الثقافات غير المتميزة في سبيل الثقافة المتميزة.
و على العكس من المثاقفة التي تنتج على الدوام الثراء الفكري والغنى الحضاري، والتقارب بين المجموعات البشرية، فإن الغزو الفكري لا ينتج إلا التنافر والتباعد وازدياد الفجوة بين الشعوب و الأمم ، لأن وسائل القسر و الإكراه التي يتخذها لفرض ثقافة غالبة و إزاحة الثقافة المغلوبة عن وسطها الحيوي يولد رد فعل يتخذ اتجاهين متعاكسين لكنهما مدمرين للذات الحضارية المستلبة، فإما أن تتم مواجهة هذا الغزو بالانغلاق الذي يقود شيئا فشيئا ـ كما أسلفنا ـ إلى إفقار الذات وفي الوقت نفسه حرمانها من الاستفادة من الغنى الذي تتوفر عليه ثقافة الآخر المعتدية، وإما أن يتم التماهي في ثقافة الغازي والذوبان فيها مما يؤدي أيضا إلى إفقار الذات باقتلاعها من جذورها الغنية بالمكتسبات التاريخية وخبرات الماضي، و حرمانها من هويتها التي تعطيها التميز والفرادة، و تمكنها من التفاعل مع غيرها

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  3_souheyb on Sun Feb 06, 2011 12:29 am

ثالثا : الترجمة والمثاقفة في الحضارات القديمة
لقد شهدت الإنسانية عبر تاريخها الطويل نماذج عديدة لهذه المثاقفة التي أسهمت في التقريب بين الأمم و الشعوب بإثراء تجاربها الحضارية، وتوسيع آفاقها، وإشاعة الفكر الإنساني، و إتاحة الفرصة لجميع الأجناس للاطلاع عليه، و المشاركة فيه، وما زالت هذه الظاهرة تتكرر إلى يومنا هذا، بل إن وتيرتها قد ازدادت قوة وسرعة بفضل التقدم العلمي في مجال الاتصالات : "فحتى لو أمكن للأمة مستقلة منفردة أن تنتج وتبدع وتعطي، إلا أن الاحتكاك والتلاقح و التعاون و التبادل يضاعف كمية الإنتاج، ويرفع نوعية الإبداع، ويوسع ساحة العطاء" .
و لا يخفى ما للمثاقفة من علاقة وطيدة و حميمة مع الترجمة ، بل هما وجهان لعملة واحدة ، فلم يكن الإنسان باستطاعته أن يتثاقف مع الآخر دون أن تكون الترجمة هي الجسر الذي يصلهما ببعضهما ، و يفتح لهما قنوات الاتصال التي تمكنهما من التفاعل و التأثير و التأثر ، و قد كانت المثاقفة على الدوام ثمرة يانعة من ثمرات الترجمة ، و إحدى أبرز نتائجها و آثارها .
و مجالات المثاقفة كثيرة و واسعة ، و هي تشمل أكثر القطاعات حساسية في حياة البشر ، و منها الأفكار التي تصنع تصورات الإنسان ، و تنسج ذهنيته ، و تشكل المادة الأساسية التي يتعامل معها العقل ، مع ما لذلك من تأثير واضح على السلوك و التوجهات . و يمتد فعل المثاقفة أيضا إلى اللغات التي تجدد نفسها بما تستقبله من روافد ثقافية من هنا و هناك ، و ما يدخل عليها من ألفاظ و مصطلحات تغنيها و تؤهلها لعطاء أغنى و أثرى ، و يشمل أيضا أنماط الحياة المختلفة ، و بخاصة الحياة الاجتماعية التي تتأثر بفعل المثاقفة فيتم تطعيم العادات و التقاليد و السلوكات المختلفة بما يستحسنه العقل من الوافد الجديد .
وقد زخر تاريخ الإنسانية الطويل ـ كما أسلفنا ـ بمظاهر المثاقفة التي واكبت مسيرة الإنسان العلمية و الاجتماعية.و إذا كانت الوثائق التي بين أيدينا لا تسعفنا في سوق الدلائل و البراهين التي تثبت تثاقف الحضارات القديمة على الرغم من بعد المسافات و ضعف وسائل الاتصال ، إلا أن ما عثر عليه الباحثون و المؤرخون من وثائق و تسجيلات و نقوش تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الحضارات قد دخلت في عمليات مثاقفة دائمة و مستمرة ، ضمنت للكسب البشري الانتشار ، و ربطت بين عقول المبدعين الذين صنعوا تاريخ البشرية ، و كانت إنجازاتهم العلمية و الفنية ثمرة لهذا التواصل و التلاقح ، تستوي في ذلك الحضارة الصينية ، و حضارة ما بين النهرين ، و الحضارة المصرية القديمة ، و الحضارة اليونانية و غيرها من الحضارات الإنسانية العريقة التي أمدت بعضها بعضا ، و هو ما عبر عنه أحد الدارسين بقوله أن المعارف التي انحدرت من بابل و كنعان و مصر و الهند هي التي هيأت الظروف لظهور " المعجزة اليونانية " ، التي يظن كثير من الناس أنها ولدت من العدم ، لأن التاريخ يعلمنا أنه لا شيء يحدث من لا شيء. و يقول (جورج سارتون) في كتابه "تاريخ العلم" عن المعجزة اليونانية المزعومة : "لها أب وأم شرعيان، أما أبوها فهو تراث مصر القديمة، وأما أمها فهي مهد بلاد ما بين النهرين والشرق القديم مهد الحضارات، والمعلم الأول للبشرية في المجالين المدنية المادية والعلوم كلها، وفي المجال الروحي والمعتقدات الدينية " .
وما فتئت الأبحاث و الدراسات تؤكد هذا التوجه و تثبته ، ومثال ذلك مخطوطات نجع حمادي التي تم العثور عليها مصادفة في منطقة نجع حمادي في صعيد مصر عام 1954:"ويرجع تاريخها إلى ما قبل القرن الرابع الميلادي ,إذ تحتوي على ترجمات إلى اللغة المصرية القبطية لعديد من الدراسات والنصوص,مثل فصول من جمهورية أفلاطون,ونصوص زرادشتية ,بل نصوص فلسفية يونانية قديمة كانت مفقودة"
غير أن هناك محطات بالغة الأهمية ، كان لها أثرها البارز في تخصيب الفكر الإنساني ، و إغنائه ، و في إمداد مختلف الحضارات بما يوطد دعائمها و يثبت أركانها و يرفدها بالجديد الذي يبعث فيها القوة و الحياة ،و من أهم هذه المحطات نذكر فتوحات الإسكندر الأكبر و ما صحبها من انتشار للثقافة اليونانية في بلاد الفرس ، و انتقال كنوز الفرس الثقافية إلى بلاد اليونان عن طريق تلك المكتبة الضخمة التي بعث بها الإسكندر إلى أستاذه أرسطو . و كان من نتائج امتزاج الثقافتين و تفاعلهما نشوء الثقافة الهيلينية .
رابعا : الترجمة والمثاقفة في الحضارة الإسلامية
و من أبرز هذه المحطات أيضا ، ما عرفته الحضارة الإسلامية من مثاقفة واسعة و عميقة بين الثقافة العربية الإسلامية و تراث الأمم المفتوحة أو تلك المتاخمة لحدود البلاد الإسلامية المترامية الأطراف .ذلك أن العرب ـ بعد اتساع أطراف دولتهم وانضمام أمم شتى إليها بكل ما تحمل من تراث حضاري ثري وعريق ـ وجدوا أنفسهم مدفوعين دفعا إلى الترجمة للتعرف على علوم الأوائل والاستفادة منها في الميادين العلمية المختلفة التي لم يكن لهم فيها نصيب . وقد حفزهم إلى ذلك التعاليم الإسلامية التي لا تعارض الاستفادة من الكسب البشري,والدعوة الخالدة التي تبناها الإسلام لتأسيس المثاقفة : {{ و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا }} و طلب العلم والرحلة للاستزادة منه حتى ولو كان في الصين ,وحاجة الدولة الفتية والحضارة الناشئة إلى ما يشد عودها ويثبت أركانها من العلوم والمعارف.
وهكذا بدأ العرب أطول وأضخم عملية ترجمة عرفتها الحضارات القديمة ، انطلقت انطلاقة محتشمة أواخر القرن الأول الهجري أيام الدولة الأموية , وعرفت أوج عزها وازدهارها أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد، ومن بعده ابنه المأمون، ولم تتوقف إلا في منتصف القرن الخامس الهجري، وشملت تراث حضارات متعددة : فارسية وهندية وصينية ويونانية ومصرية وبيزنطية وغيرها.
و قد انتعشت الترجمة واتسع نطاقها منذ أن تبناها الخليفة أبو جعفر المنصور : " وهو أول خليفة ترجمت له الكتب من اللغات العجمية إلى العربية ,ومنها كتاب كليلة ودمنة وكتاب السند هند ,وترجمت له كتب أرسططاليس من المنطقيات وغيرها ,وترجم له كتاب المجسطي لبطليموس وكتاب الأرثماطيقي وكتاب أوقليدس " ولقيت اهتماما خاصا من الخلفاء الذين جاؤوا بعده و أفردوا لها مؤسسات رسمية مدعومة دعما مباشرا من الدولة ، لعل أشهرها وأوسعها ذكرا بيت الحكمة ببغداد والـذي كـان يضم عددا : << من القاعات والحجرات الواسعة موزعة في أقسام الدار تضم مجموعة من خزائن الكتب ، فـي كل خزانة مجموعـة من الأسفار العلمية التي تنسب فـي الغالب إلـى مؤسسهـا كخزانة الرشيد وخزانـة المأمون " ، والنشاط العلمي به متواصل لا يفتر ، ففيه : " تراجمة يقومون بترجمة الكتب المختلفة إلى العربية ، ونساخون يشتغلون بنسخ الكتب التي تترجم والتي تؤلف للخزانة ، ولها مجلدون يجلدون الكتب ويعنون بزخرفتها وتزويقها ، وكان يدير بيت الحكمة مديرون و أمناء على الترجمة ومعهم كتاب حذاق ، كما كان يشتغل فيه علماء ونساخون وخزان ومجلدون من مختلف الأديان والأجناس والثقافات ، ومعهم الوراقون فصار بيت الحكمة دوائر منوعة لكل منها علماؤها وتراجمتها ومشرفون يتولون أمورها المختلفة " . وقد انتشرت مصانع الورق بالقرب من بيت الحكمة ، كما وجد شارع طويل لدكاكين الوراقين في منطقة قريبة منه ، وهو ما يقابل اليوم دور النشر ، مما ساعد على نجاح حركة الترجمة و إنجاز فعل المثاقفة ، وبذل ثمارها لجميع الطبقات .
كما خصصوا لها ـ إلى جانب ذلك ـ ميزانية ضخمة ، كان يصرف منها على أجهزتها المختلفة ، ولعلنا لا نجد في التاريخ القديم مثالا للسخاء الذي حظي به قطاع الترجمة في العصر العباسي ، ويكفينا للتدليل على ذلك ما تناقلته مصادر التراث المختلفة من أن المأمون كان يكافئ على كل عمل مترجم ما وزنه ذهبا ، وأن أحد الخلفاء خصص له خراج الأردن بكامله .
ولم تكن الدولة هي الجانب الوحيد الذي اضطلع بعبء الترجمة ، بل آزرتها جهود الوزراء والعلماء ، وعرف العصر العباسي عائلات بأكملها تفرغت للترجمة وأدت لها خدمات جليلة ، وأبدعت فيها أيما إبداع مثل أسرة بختيشوع وأسرة موسى بن شاكر . فقد شغف محمد وأحمد والحسن أبناء موسى بن شاكر بالترجمة ، وأنفقوا الأموال العظيمة في الحصول على العلوم القديمة : " وبذلوا فيها الرغائب وأتعبوا نفوسهم فيها ، وأنفذوا إلى بلاد الروم من أخرجها إليهم ، فأحضروا النقلة من الأصقاع والأماكن بالبذل السني فأظهروا عجائب الحكمة " ، واشتهر في هذا الميدان أيضا أحمد بن محمد المعروف بابن المدبر الكاتب الذي كان يصل إلى النقلة من ماله وأفضاله شيء كثير ، و إبراهيم بن محمد بن موسى الكاتب الذي كان : " حريصا على نقل كتب اليونانيين إلى لغة العرب ، مشتملا على أهل العلم والفضل وعلى النقلة خاصة " . مما يدل على أن المجتمع العباسي كان يموج بالنشاط العلمي وأن الترجمة أصبحت هما عاما تتحمل مسؤوليتها جميع فعاليات المجتمع وقواه العاملة ، رغبة في التواصل و التثاقف على أوسع نطاق ممكن .
ومما يجدر التنويه به هنا أن عملية النقل و الترجمة إلى العربية لم تنحصر في نسق ثقافي واحد ، ولم تقتصر على تراث حضارة بعينها ، بل إنها قد اتسعت لتشمل علوم حضارات متعددة : فارسية وهندية و صينية ومصرية ويونانية وبيزنطية وغيرها ، وبذلك توفر للعرب مادة ثرية دسمة ومتنوعة مكنتهم من الاستفادة من خلاصة علوم و ثقافات أمم متعددة ، مما دعم نهج التفتح ، ومبدأ التعددية والتنوع ، ورسخ معاني التسامح والإنسانية و التواصل و المثاقفة ، وهو الأمر الذي أشار إليه كراوثر ، عندما اعتبر هذا الانفتاح الواسع على الحضارات القديمة سابقة هامة لتأسيس المعرفة الإنسانية الني تستبعد التعصب و الانغلاق ، و تنتصر لمبدأ المثاقفة و الحوار : " كان من الطبيعي بعد أن اطمأنوا إلى قوتهم العسكرية ومعتقداتهم الإيمانية أن يتجهوا لتشييد المدن الرائعة ودراسة ثقافة الحضارات التي دانت لهم . وكان العرب المسلمون أمة جديدة بلا تراث علمي سابق ، فقرأوا التراث الفكري للقدماء بعقول متفتحة بلا خلفيات تعوقهم ، ولذلك وقفت الثقافات الإغريقية واللاتينية والهندية والصينية جميعا بالنسبة لهم على قدم المساواة ، وكان من نتائج هذه العقلية المتعطشة للمعرفة عند المسلمين أنهم أصبحوا بالفعل المؤسسين الحقيقيين لمفهوم العالمية في المعرفة أو وحدة المعرفة الإنسانية ، وهي إحدى السمات بالغة الأهمية بالنسبة للعلم الحديث "
وقد صبت هذه الحركة الترجمية النشيطة في أوعية اللغة العربية سيولا من الثقافات و العلوم و الخبرات الإنسانية الغنية التي تحولت بفعل احتكاكها بالعقل العربي المسلم المتحرر من أسر الخرافات و الأوهام، و المدفوع بمبادئ دينه إلى اقتحام مجاهل الكون واكتشاف أسراره إلى منظومة معرفية راقية جدا، نقحت علوم الأوائل، وخلصتها من الشوائب و الأخطاء، وصححت مسيرتها، ثم أقامت عليها الأسس التي ارتكزت عليها الحضارة العربية الإسلامية، و التي كانت ثمرة إبداع علمائها الأفذاذ في كل علم وفن. يقول روجيه غارودي: "إن الإسلام لم يكتف بإدخال أعرق وأرفع الثقافات وإخصابها ونشرها، من بحر الصين إلى الأطلسي، ومن سمرقند إلى تومبوكتو- ثقافات الصين والهند والفرس واليونان، ثقافات الاسكندرية وبيزنطة، وإنما بث في إمبراطوريات متفسخة وحضارات متحضرة روحاً لحياة جماعية جديدة، وأعاد إلى الناس ومجتمعاتهم أبعاداً إنسانية " .
والحضارة العربية الإسلامية ما كان لها أن تتأسس وتزدهر بالشكل الذي نعرفه لولا المترجمين الأوائل الذين سعوا إلى نقل علوم اليونان والهنود والفرس ، لأن الترجمة هي المحرك الأمثل لحوار الشعوب بين بعضها،و الأسلوب الأجدى لإنجاز فعل المثاقفة، والتوصل إلى صيغة حضارية جديدة تدفع دائما نحو التقدم.
و بذلك تثبت لنا تجربة الحضارة الإسلامية الأهمية القصوى التي تكتسيها المثاقفة ، و النتائج الإيجابية التي تجنيها الإنسانية من ورائها ، و تعلمنا أن الانفتاح على الآخر ، و استيعاب مكتسباته هو الذي يمهد السبيل للمجتمعات لتتقدم و ترقى في مدارج الكمال ، كما تثبت لنا أيضا أن الحضارة كلما تأسست على لغتين أو أكثر ، أو حضارتين أو أكثر كلما كان عطاؤها عظيما ، آثارها الطيبة على البشرية أكبر .و قد شهدت الساحة الإسلامية التعدد الحضاري و اللغوي في أرضها الممتدة ، و كانت منفتحة للغاية ، بحيث لم تمارس الإقصاء و التهميش ضد أي تراث طالته يدها ، بل انفتحت على أعضائها الذين ينتمون إليها بنفس المقدار الذي انفتحت فيه على الآخر الذي يمكن أن يساهم في بنائها الثقافي، ولم يكن عند علمائها أيّما حرج في مدّ النظر إلى علوم الآخر وثقافته وحضارته ومفاهيمه العقدية والفلسفية والفكرية .

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  3_souheyb on Sun Feb 06, 2011 12:30 am

خامسا : الترجمة والمثاقفة بين الحضارتين الإسلامية والفارسية
و لعلنا لا نجد مثالا على المثاقفة التي تمخضت عن حركة الترجمة النشيطة في ظلال الحضارة العربية الإسلامية أصدق من المثال الفارسي . فقد كان لطبيعة الاتصال الذي حصل بين العرب والفرس بعد الفتح الإسلامي, والذي اتسم بالحيوية والعمق والتلاحم القوي بين الجنسين في ظلال الإسلام, أثره القوي في الجانبين .
فبالنسبة للغة الفارسية فإن التقاءها بالعربية واحتكاكها بها آية من آيات الحضارة العربية الإسلامية ، و مظهرا عجيبا من مظاهر المثاقفة ، فاللغة الفارسية : " هي إحدى لغات المجموعة الآرية أو الهندية ـ الأوروبية بينما العربية واحدة من اللغات السامية ومن ثم فإن اختلاف اللغتين في الأصول اختلاف جوهري لا يجعل للصلات اللغوية بينهما مكانا. ومع ذلك فإن الإسلام الذي ربط الشعوب الإسلامية برباط وثيق جعل بين هاتين اللغتين وهذين الشعبين من صلات اللغة و الحضارة ما يندر أن يقوم مثله بين اللغات الأخرى".
و كان أول ما دخل إلى الفارسية من الألفاظ العربية تلك المتصلة بالإسلام و الحياة الإسلامية الجديدة مثل : صلاة، زكاة، حج، مسلم، جهاد، منافق، آيات، كوثر، عقاب، ثواب، لعنة، جمعة، حلال، حرام، قرآن ... الخ. كما ظهرت فيها ألفاظ عربية أخرى تتصل بالتنظيم السياسي و الإداري للدولة الجديدة مثل : حرب، هيجا، غزو، شرطة، محتسب، كاتب، إمام، حملة، حاكم، مظلمة ... . وكانت هذه الألفاظ في أول أمرها محدودة : " تتراوح بين 5 % إلى 10 %، إلا أنها بعد ذلك أخذت تزداد زيادة كبيرة حتى تجاوزت في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري 50 % وبلغت في القرن السادس و السابع و الثامن 80 % "
وتأثرت الفارسية أيضا إلى جانب الألفاظ بالعربية في صيغها و تراكيبها كاستخدام التنوين، و المصادر العربية، وشيوع قواعد اللغة العربية فيها كالروابط مثل حروف الجر وأسماء الإشارة، وحروف النداء و التنبيه، وتركيب الأفعال الفارسية مع المصادر العربية، واستعمال المفعول المطلق في مجال التأكيد وفق النحو العربي، وتقليد الجمل العربية في التقديم و التأخير، ومطابقة الصفة بالموصوف و العناية بالأسجاع وما إليها .كما أخذت الفارسية من العلوم العربية أوزان الشعر وعلم القوافي، ولهذا جـاءت الأشعار الفارسية على غرار الأشعار العربية، ثم أضفى عليها الفرس المزيد من التعديلات، كما تأثرت بها في وضع المعاجم : " و من يطلع على بعض المعاجم الفارسية يجدها قد وضعت على أسلوب المعاجم العربية ومعارضة لها"
غير أن أبرز مظهر تجلى فيه تأثير العربية في الفارسية هو اتخاذ الحرف العربي أداة للكتابة، ذلك أن الفرس ـ بعد الفتح الإسلامي ـ أقبلوا على اعتناق الإسلام إقبالا منقطع النظير، وتحمسوا لتعلم العربية حماسا شديدا، وتخلوا تدريجيا عن لغتهم الأصلية، وظلت العربية تكاد تكون هي اللغة الوحيدة المستخدمة في بلاد فارس طوال القرنين الأول و الثاني الهجريين، وعندما حانت فرصة للفرس أن يستقلوا عن مركز الخلافة العربية في بغداد وأن يؤسسوا دولا منفصلة عنها، عملوا على إزالة كل مظاهر الخضوع لهذه الخلافة وأهمها استخدام اللغة العربية، فشجعوا اللغة الفارسية التي أصبحت لغة الدولة الرسمية في الدولة الصفارية و السامانية مثلا.
ولما كانت البهلوية وهي لغة الفرس قبل الإسلام قد كادت تندثر اندثارا تاما بعد أن زاحمتها العربية وأزاحتها من مناطق نفوذها, إضافة إلى نفور الفرس المسلمين منها لارتباطها بالديانة الزرادشتية, فإن أصحاب هذه النزعة الاستقلالية قد اتخذوا من اللغة الفارسية الإسلامية الجديدة لغة لهم, وهي مزيج من اللغة الأردية التي هي فرع من الفارسية وكانت منتـشرة في بخارى و خراسان وما يحيط بهما من المناطق, ومن اللغة العربية, و أبقوا على الحرف العربي بعد أن ضاعت منهم الأبجدية الفارسية القديمة.
إلا أن هذه التغيرات السياسية لم تضعف من مكانة اللغة العربية في هذه المناطق، بل ظلت ذات نفوذ قوي في مجال العلوم و الآداب، وسارت في تطورها جنبا إلى جنب مع الفارسية الإسلامية الحديثة التي اقتحمت هي أيضا ميدان الأدب بقوة، ولقيت التشجيع من الحكام الذين لم يمنعهم تعصبهم لقوميتهم الفارسية من إكرام العلماء و الأدباء الذين يجيدون العربية ويكتبون بها : "ذلك أن اللغة الفارسية الجديدة وإن أصبحت لغة الفرس القومية، إلا أنها مع ذلك عاشت مع العربية جنبا إلى جنب في تآلف وتعاون وتفاعل. وقد أثرت كل منهما في الأخرى وتفاعلت معها" كما أن كبار العلماء و العباقرة الفرس الذين نبغوا في ظل الإسلام آثر أغلبهم التأليف بالعربية، على الرغم من إتقانهم للغتهم الأصلية، تعبيرا عن رغبتهم الصادقة في إرساء قواعد الحضارة العربية الإسلامية على أساس متين، و المشاركة في تطورها ونموها وازدهارها مشاركة فعالة، و إظهارا للولاء التام للإسلام الذي يعود إليه الفضل في النهضة العلمية الزاهرة التي يشهدونها : "استخدم الفرس وأهل الشام و الأقباط و البربر اللغة العربية، ووضعوا مواهبهم وعلومهم في سخاء في خدمة العروبة، وتلاشت منذئذ القوميات، وأصبح الإنسان يعتبر نفسه عربيا، سواء أكان فارسيا أم شاميا أم مصريا. وكذلك أصبحت كلمة عربي تعني كل مسلم يكتب العربية ويتكلمها. وكان ذلك هو أهم حدث في تاريخ الحضارة الإسلامية". وهكذا ظهرت إلى الوجود كتابات ابن سينا و البيروني و الغزالي و الرازي والبيضاوي و الطوسي و الطبري وغيرهم كثير مكتوبة باللغة العربية .
و في أحضان هذه المثاقفة الواسعة و العميقة ، استفاد العرب ـ في المقابل ـ من الفرس الذين كانوا أصحاب ملك قديم وحضارة عريقة شهدت ازدهار فروع كثيرة لعلوم ومعارف مختلفة ، وكانت آدابهم وعلومهم تتناسب مع ضخامة ملكهم وعظيم سلطانهم . حيث تجمعت لديهم روافد الحضارة الآشورية والبابلية, وأتاح لهم احتكاكهم و تثاقفهم المتكرر بالحضارات المجاورة ـ عن طريق الحروب تارة والرحلات تارة أخرى ـ أن يستفيدوا استفادات جمة من علوم الهند واليونان, وأن يحتكموا على تراث غني في التنجيم والهندسة والجغرافيا والطب والتاريخ والآداب والأساطير والقصص, يقول ابن العبري :"أما الفرس فأهل الشرق الشامخ, والعز الباذخ, وأوسط الأمم دارا وأشرفهم إقليما...ولخواص الفرس عناية بالغة بصناعة الطب, ومعرفة ثاقبة بأحكام النجوم, وكانت لهم أرصاد قديمة" .
وانفتحت أمام العرب أبواب التراث الفارسي في الطب والفلك والرياضيات والفلسفة والآداب .ومما تجدر الإشارة إليه أن الفرس بعد أن دخلوا في دين الله أفواجا,كانوا خير عون للعرب على نقل تراثهم إلى العربية .ذلك أنهم عندما أسلموا واتخذوا العربية لغة لهم حملوا معهم ثقافتهم ونقلوها إلى العربية أثناء إسهاماتهم في بناء المجتمع الجديد قبل أن تصبح الترجمة عملا رسميا.
إن إسهام الفرس في الثقافة العربية كان واسعا , بل إن انفتاح العرب على التراث الثقافي الفارسي كان عاملا مهما في ازدهار الثقافة العربية الإسلامية وفي اغنائها, سواء في الأساليب أو في المحتوى الأدبي والفكري والفني عموما. فقد عني العرب عناية واسعة بترجمة التراث الفارسي, ونهض بهذا العبء جيلا كبيرا من العلماء منهم آل نوبخت وعلى رأسهم الفضل بن نوبخت الذي أكثر من ترجمة كتب الفلك الفارسية, وآل سهل وعلى رأسهم الفضل بن سهل, ومحمد بن جهم البرمكي, وزادويه بن شاهويه, وبهرام بن مردانشاه , وموسى بن عيسى الكسروي, وعمر بن الفرخان , وسهل بن هارون وغيرهم .

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  3_souheyb on Sun Feb 06, 2011 12:31 am

سادسا : الترجمة والمثاقفة بين الحضارتين الإسلامية والهندية
و إلى جانب التثاقف العربي الفارسي الذي كان قويا و عميقا ، كان هناك تثاقف عربي هندي ، حيث تعتبر الهند مهدا من مهود الحضارة الإنسانية، ونبعا غزيرا من ينابيع علومها ومعارفها، شهدت أرضها ميلاد حضارة من أعرق حضارات البشرية وأغناها، وعرف شعبها سبيله إلى الرقي و التقدم في مجالات كثيرة وعصور مختلفة. وقد احتك العرب بهذه الحضارة بعدما اتسعت رقعة دولتهم وترامت أطرافها شرقا وغربا احتكاكا مباشرا تارة وغير مباشر تارة أخرى. وشغفوا بما انطوت عليه من عجائب وغرائب و آداب وعلوم، فسعوا إلى اقتباسها و الاستفادة منها .
ومن بين أبرز العلوم التي أخذها العرب عن الهنود الرياضيات التي عرفوها بعد ترجمة "السدهانات" أي مقالة الأفلاك التي شاعت عند العرب باسم "السند هند" : "وهي أكبر موسوعة هندية في الحساب و الفلك و التنجيم، من وضع براهما جويت، وتتألف من جزأين أحدهما عن الأزياح أي سير الكواكب التي نستخرج منها جداول التقاويم، والآخر عن الوسائل الحسابية لهذه الجداول التي فتحت أمام العرب آفاق الحساب وحساب المثلثات" وكانت السدهانات فاتحة الاتصال بالرياضيات الهندية، التي كانت بدورها العلة المباشرة لنشأة الرياضيات العربية بعد أن تنامت عن طريق الإتصال المباشر بالحضارة الهندية على يدي العالمين الكبيرين الخوارزمي و البيروني وكلاهما زار الهند وكان يتقن اللغة السنسكريتية إتقانا جيدا.
وكان أبرز شيء شارك به الهنود في ميدان الرياضيات هو نظامهم العشري في الترقيم، و الذي يعد من أهم الهبات التي قدموها للحضارة العالمية. وإلى هذا النظام يعزو العلماء بروزهم في الحساب وبراعتهم فيه. وقد أخذه عنهم العرب بعد أن رجحوا أفضليته على النظام الشائع بينهم و القائم على نظام الترقيم على حساب الجمل، ثم هذبوا بعض هذه الأرقام وكونوا منها سلسلتين عرفت إحداهما بالأرقام الهندية وهي التي تستعملها هذه البلاد وأكثر الأقطار العربية و الإسلامية اليوم، وعرفت الثانية باسم الأرقام الغبارية، وقد انتشر استعمالها في بلاد المغرب و الأندلس ومن الأندلس عبرت إلى أوروبا حيث عرفت باسم الأرقام العربية.
كما أخذوا عنهم فكرة الصفر الذي كان الهنود يطلقون عليه اسم (سونيا) أي الفراغ ليدل على هذا المعنى. وهو من المخترعات الأساسية ذات الفوائد الجليلة التي توصل إليها العقل البشري، نظرا لمزاياه العديدة في تسهيل الترقيم وأعمال الحساب .
وأضاف العرب إلى ما أخذوا عن الهنود ما وصل إليهم من الرياضيات اليونانية، ومن ثم بدأ عهد الإبداع الذي كان يقف وراءه اهتمام العرب الكبير بالرياضيات وإعلاء شأنها بسبب عوامل عديدة من أهمها التطور المادي الهام الذي شهدته الحضارة العربية الإسلامية في مختلف الميادين، و الذي احتاج إلى ما يسايره من العلم الذي يشده ويمكن له. وقد تجلت هذه الحاجة مثلا في : "نظام المواريث الإسلامي المعقد، وتعاظم جحافل الجيوش الجرارة، وتوزيع رواتبها وغنائمها، وحساب نفقاتها، ثم الرخاء الاقتصادي و التراكم المالي الذي تلا تكوين الإمبراطورية الإسلامية، ومشاكل حساب أنظمة الجزية و الخراج و الضرائب و الزكاة، هذا فضلا عن مشاكل عمليات المساحة وتقسيم الأراضي وتشييد المدن".
كما أخذوا عنهم أساسيات علم الفلك حيث كان للهنود مشاركة واسعة في هذا الميدان فنقل عنهم العرب ذلك، واستفادوا استفادات جمة من تجاربهم الكثيرة التي كانت جزءا هاما من الأساس الذي وضعوه لعلم الفلك العربي، و الذي أثراه فيما بعد التراث الفارسي و اليوناني بشكل خاص.
غير أن العرب بعد أن تسلموا علم الفلك من الأمم القديمة أحدثوا فيه تغييرا هاما تمثل في تفريقهم الواضح بين التنجيم و الفلك، لأنهم أدركوا ـ من وحي عقيدتهم الإسلامية ـ أن التنجيم ليس سوى مجموعة من الخرافات و الأوهام التي لا أساس لها من الصحة : "نادى المسلمون بإبطال صناعة التنجيم المبنية على الوهم، ولعلهم أول من فعل ذلك,ومالوا بعلم النجوم نحو الحقائق المبنية على المشاهدة والاختبار والعلم ...وكانوا كثيري العناية بعلم الأفلاك,يرصدون الأفلاك ويؤلفون الأزياج, ويقيسون العروض, ويراقبون الكواكب السيارة, ويرتحلون في طلب ذلك العلم إلى الهند وفارس , ويتبحرون في كتب الأوائل, ويتممون ما نقص منها ويجمعون بين مذاهبها " , وبفضل العرب أصبح علم الفلك :"علما استقرائيا عمليا يعتمد على الملاحظة الحسية والمقاييس العلمية, مبنيا على الأرصاد والحسابات الفلكية المستندة على الرياضيات البحتـة والتطبيـقـية "
و في ميدان الطب أقبل العرب على المؤلفات الطبية الهندية يترجمونها, ويستفيدون منها ، وفي هذا الإطار شهدت بغداد في العصر العباسي ورود عدد كبير جدا من الكتب الطبية الهندية التي عكف المترجمون على نقلها إلى العربية, كما وفد على الخلفاء العباسيين كثير من الأطباء الهنود الذين مارسوا العلاج سواء في قصور الخلفاء والوزراء والقادة, أو في البيمارستانات التي تأسست في هذا العهد، وأسلم بعضهم واندمج في المجتمع الجديد, مثل الطبيب"بهله" الهندي الذي حضر إلى بغداد في القرن الثاني للهجرة بناء على أمر من يحي بن خالد البرمكي,فاشتغل بالطب عند الخلفاء العباسيين والبرامكة, ثم أسلم ورزق بولد سماه صالحا,وصار طبيبا حاذقا مثله,ومثل الحكيم الهندي ابن دهن الذي كان رئيسا لبيمارستان البرامكة في عهد هارون الرشيد, وعمل إلى جانب ذلك في الترجمة, فنقل كتبا مهمة في الطب الهندي إلى العربية,كما استدعى هارون الرشيد أيضا الطبيب منكه الذي عالجه من علة أتعبته وصعب على الأطباء تشخيصها,فأكرمه وأجرى له مرتبا شهريا كبيرا, وأفسح له مجالا لممارسة الطب ببغداد وكان عالما حكيما نشيطا,قدم ـ إلى جانب العلاج ـ خدمات جليلة في ميدان الترجمة, إذ كان في جملة أصحاب إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي, وقام بنقل عدد كبير من الكتب الطبية والعلمية من الهندية والفارسية إلى العربية
وكان لهذا التراث الهندي الزاخر وما ضمه العرب إليه من علوم فارس واليونان والصين أثره في النهضة الطبية التي شهدتها الحضارة العربية الإسلامية,والتقدم الذي أحرزه هذا العلم في مختلف مجالاته, والذي قام على أكتاف نخبة من الأطباء والصيادلة الأفذاذ أمثال ابن سينا, ابن البيطار, والإدريسي,والبيروني, والرازي, والأنطاكي ,والدينوري, والزهراوي وغيرهم .
و كان هناك إلى جانب الفرس و الهنود ، تثاقف عربي صيني أيضا ، فعلى الرغم من أن الصين : " لم يفتحها العرب ولم يطأها جندي مسلم , فإن طرق الحرير والقوافل التجارية قد تكفلت بنقل تراثها الثقافي الزاخر إلى العرب " ، و الذي يتمثل في ذلك الرصيد الهائل من العلوم التطبيقية ومنها الطب الصيني الشهير , وابتكارات أخرى كثيرة كالساعة المائية وصناعة الورق والبارود وما إليها ، ذلك أن الصين :" في غضون القرنين الأول والثاني الميلاديين كانت قد بلغت قمة من قمم التقدم العلمي والثقافي عبر التاريخ، لذلك يحق اعتبار الصين غاية وذروة الحضارات الشرقية القديمة "

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  Sponsored content Today at 10:07 pm


Sponsored content


Back to top Go down

Page 1 of 2 1, 2  Next

View previous topic View next topic Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum