ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Page 2 of 2 Previous  1, 2

View previous topic View next topic Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  3_souheyb on Sun Feb 06, 2011 12:33 am

سابعا : الترجمة والمثاقفة بين الحضارتين الإسلامية والغربية
غير أن الأيام دارت دورتها، وبدأ العرب ـ بعد أن بلغوا الذروة في الحضارة ـ يميلون إلى الترف و الخمول، وخفت لديهم الرغبة العارمة في السعي وراء المعرفة وإعمال العقل، وأصابهم داء التقليد و الجمود فاستناموا إلى ما حققوه من أمجاد في الأيام الغابرة، وتوقفوا عن الإبداع و العطاء، لكن الحياة لم تتوقف، وسرت عليهم سنة من قبلهم، فتجاوزتهم عجلة الزمن وتسلم غيرهم مشعل الحضارة ، و بدأ الأوروبيون حركة عكسية تمثلت في نقل كنوز المعارف الإسلامية التي أخرجتهم من نفق العصور الوسطى المظلمة فنقلوا علوم الطب والصيدلة والزراعة والحيوان ، والحرف والصناعات والتجارة والمواصلات والمعادن والبصريات والكيمياء والفلك والرياضيات والجغرافيا وعلوم البحار والملاحة, والفكر اليوناني الذي ترجمه العرب وشرحوه, والمنهج التجريبي الذي تجاوزوا به نطاق القياس الأرسطي والذي أحدث ثورة معرفية في صناعة الفكر .
و إذا كانت عملية ترجمة التراث الإسلامي إلى اللاتينية قد بدأت منذ القرن العاشر بجهود فردية مستقلة كما هو الحال عند الكاهن جيربير دي أوريلاك الذي اجتذبه التفوق الفكري لدى عرب الأندلس فنقل نماذج من علومهم أكسبته من الاحترام والتقدير ما أوصله إلى كرسي البابوية ، فإن موجات الترجمة قد توالت في القرون التي جاءت بعده إلى أن وضعت الأساس لفجر النهضة الأوروبية .
و كانت الأندلس و صقلية و جنوب فرنسا و جنوب إيطاليا و ثغور الشام هي المنافذ التي أطل منها الأوروبيون على مكاسب الحضارة الإسلامية و إنجازاتها ، و قد أتاح الاحتكاك المباشر للطلبة الأوروبيين القادمين من أطراف أوروبا بالمجتمعات الإسلامية القائمة في هذه المناطق انتقال الثقافة العربية الإسلامية إلى أرجاء أوروبا في وقت كانت الحياة العلمية و الثقافية فيها تعاني من القحط الشديد الذي ميز عصور الظلمات فيها . ففي نهاية القرن الثالث عشر كان طريق الثقافة يبدأ عند أبواب طليطلة ويقطع جبال البيرينيه مارا بالبروفانس ومضائق جبال الألب حتى يصل إلى اللورين وألمانيا وأوربا الوسطى وعبر القناة إلى إنكلترا . وكانت مرسيليا وتولوز وناربونه مونبيليه مراكز فرنسية للفكر العربي. وفي شرق فرنسا كان دير كلوني الذي يضم عددا من الرهبان الأسبان مركزا مهما لنشر العلوم العربية وكان رئيسه بيير لوفينير يشرف عام 1141 على أول ترجمة لاتينية للقرآن إلى جانب نشرات مختلفة ضد الإسلام. فالعلوم العربية التي دخلت اللورين في القرن العاشر جعلت من هذه المنطقة مركزا للنفوذ العلمي في القرنين القادمين بحيث أصبحت لييبج وغورز وكولون وغيرها من المدن أرضا خصبة لنمو المعرفة العربية ومن اللورين انتقلت إلى أجزاء أخرى من ألمانيا ومنها إلى إنكلترا النورماندية
و لعل أكثر البلدان إسهاما في انتقال التراث الحضاري الإسلامي إلى أوروبا هي الأندلس بحكم اتساع مساحتها ، و ازدهار العلوم و الآداب العربية فيها ، و استقطابها لأعداد لا بأس بها من القسيسين و الطلبة الذين قصدوها طلبا للعلم : " فقد تأسست في كثير من المدن الكبرى في الأندلس معاهد عليا يمكن مقارنتها بجامعاتنا في العصر الحاضر، ولا شك في أنها النماذج التي قلدتها أوربا عندما أسست جامعاتها إذ كان في كل من مدن قرطبة واشبيلية وملقا وغرناطة جامعة تحتوي على أقسام للفلك والرياضيات والكيمياء والطب والحقوق والفلسفة إضافة لعلوم الدين وكان عدد طلابها يبلغ الآلاف وشهاداتها تمهد الطريق للوصول إلى أعلى المراتب. وقد تدفق على هذه المؤسسات العلمية الكثير من القشتالين وغيرهم من الطلاب الأجانب لا من أسبانيا فحسب بل من أوربا وأفريقيا وآسيا " .
و شهدت الأندلس خلال العهود الأخيرة التي بدأ فيها الحكم الإسلامي في الانحسار و التراجع حركة ترجمة واسعة للكتب العربية إلى اللاتينية . و تألقت من بين المدن الأندلسية مدينة طليطلة التي عرفت ترجمة مئات الكتب والمخطوطات العربية إلى اللاتينية، فمنذ استيلاء ألفونسو الثالث- ملك قشتالة على مدينة طليطلة بعد انتزاعها من أيدي العرب المسلمين عام 1085م، أمر بترجمة المخطوطات في الخزائن التي كانت تحتوي على ملايين الكتب الأدبية والعلمية والطبية .و لم يكتف بذلك ، بل شمل نشاطه الترجمي المكتبة العامة لمدينة قرطبة التي كانت تحتوي على أكثر من نصف مليون مخطوط عربي بحيث أن فهارسها ملأت مجلدين يحويان أكثر من ألفي صفحة.
و قد دفع شغف الملك بالعلم و حبه للثقافة إلى توسيع حركة الترجمة لدرجة أن أقيمت، ولأول مرة في أوروبا ورشات و مفارز للترجمة، يتعلم أفرادها اللغة العربية أولاً، ثم يبدءون بترجمة عدد من المخطوطات العليمة الشهيرة من العربية إلى اللغة العامية القشتالية كلغة وسيط، وبعدها تجري صياغة هذه الترجمة باللغة اللاتينية الفصحى، لأنها كانت اللغة الرسمية للعلم والكنيسة في أوربا.
و تذكر كتب التاريخ أن الاسبان قد باعوا مكتبة قرطبة بعد سقوطها وكانت تضم أربعمئة وأربعين ألف مجلد، إلى الباعة المتجولين، وباعوا مكتبة طليطلة بعد سقوطها، وكانت تضم اكثر من خمسمئة ألف مجلد، وباعوا مجلدات المكتبة العامة لغرناطة "وحمل الباعة أحمالهم على ظهور البغال في قوافل طويلة، عبروا بها الهضبة الإسبانية وجبال البرانس، وانتشروا بها في أوروبا يبيعونها للطلبة والمترجمين والدارسين" .
أما صقلية فكانت حياة البلاط فيها و بخاصة في عهد روجر الثاني (1130- 1154 م) وفردريك الثاني (1194- .123 م) تتسم بالرفاه والأبهة التي قصد بها أن تقارب قرطبة، واتخذ الملكان الملابس وطريقة الحياة العربية، وكان لحكام صقلية النورمنديين مستشارون وموظفون من العرب والمسلمين، وانضم تحت لوائهم علماء من بغداد وسوريا. و قد حرص روجر الثاني على ترجمة أعداد كبيرة من الكتب العربية و من أشهرها كتاب المجسطي والبصريات المنسوبة إلى بطليموس وكتاب كليلة ودمنة .و كان الرحالة و الجغرافي العربي الإدريسي معاصرا له ، و اتخذ من صقلية مستقرا له لمدة طويلة ، و قد قربه الملك و عهد إليه بتأليف كتب في الجغرافيا فقام بذلك خير قيام ، كما رسم مجموعة من الخرائط شاملة للعالم المعمور ضمت سبعين خريطة إضافة إلى كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق المشهور بكتاب روجار ظل الأوربيون يستقون منه معلوماتهم الجغرافية مدة طويلة ، ويقول المؤرخ جورج سارتون إن روجر الثاني كان أكثر حكام عصره تنورا وقد استطاع أن يجعل من صقلية في مدة قصيرة أرقى وأغنى دولة في أوربا .
وكان لفردريك الثاني الذي توج إمبراطورا للإمبراطورية الرومانية المقدسة سنة 1220 م اهتمام خاص بالعلوم، لذلك آثر السكن في صقلية، وشجع المناقشات العلمية والفلسفية وأجريت بحضرته بعض التجارب في الطب وعلم الحيوان. كما أشرف على تأسيس جامعة نابولي سنة 1324 م وزودها بعدد كبير من المخطوطات العربية، مما ساعد على انتشار الثقافة العربية الإسلامية في جامعات أوربا، بما في ذلك باريس وإكسفورد، وفتح الباب لترجمة عدد من الكتب من العربية إلى اللاتينية. ومن أشهر المترجمين أدلرد من باث Bath الإنجليزي حوالي سنة 1116- 1142 م، واسطيفان من بيزا Pizaالأنطاكي سنة1127 م، ثم مايكل سكوت Scott Michael سنة 1236م الذي ترجم الكتب للملك فردريك الثاني ومن بينها كتب ابن رشد .
و كان لجنوب إيطاليا نصيبها الوافر في نقل التراث العربي الإسلامي إلى أوروبا ، حيث اهتم ملك نابولي جارلس الأول بترجمة الكتب الطبية العربية إلى اللغة اللاتينية ، وأقام مؤسسة تضم المترجمين الفعليين مثل فرج بن سالم وموسى من سالرنو، وكذلك النساخ والمصلحين. وتمت ترجمة كتاب الحاوي للرازي تقويم الأبدان لابن جزلة.
لقد تلقت أوربا هذه الكتب كما تتلقى الأرض العطشى ماء السماء إذ لم تكد تخرج من بين أيدي التراجمة حتى تلقفها أشهر علمائها ، و ما زالت الأبحاث التاريخية تنوه بالأثر العميق الذي تركته هذه الكتب في النهضة الأوروبية الحديثة ، و منها كتاب " الحاوي " للرازي " و الذي ترجم للاتينية بأمر و رعاية شارل الأول سنة 1279 م ، ثم انتشر في القرون التالية على شكل مخطوطات لا عد لها ، و ابتداء من سنة 1486 م أخذ يطبع باستمرار و كان أثره في الطب الأوروبي جد عظيم ، و منها أيضا كتاب " القانون " في الطب لابن سينا ، و الذي عاش مدة أطول من أي كتاب آخر كمرجع أوحد في الطب، وقد وصل عدد طبعاته إلى خمس عشرة طبعة في الثلاثين سنة الأخيرة من القرن السادس عشر الميلادي، و ازداد عدد هذه الطبعات أكثر في القرن السابع عشر، و قد مكن هذا الكتاب علماء أوروبا من الشروع في وضع أساس الثورة العلمية، التي بدأت فعلاً في القرن الثالث عشر وبلغت مرحلتها الأساسية في القرن السابع عشر . و منها كذلك كتاب المناظير لابن الهيثم الذي بنيت عليه جميع دروس و أبحاث البصريات في القرون الوسطى خصوصا أعمال روجيه بيكون في القرن الثالث عشر ، ومنها القسم الخاص بالجراحة من كتاب التصريف لأبي القاسم الزهراوي الذي طبع في البندقية عام 1497 وفي بال عام 1541 وفي أكسفورد عام 1778 ، وبقي كتابا مدرسيا للجراحة قرونا عديدة في مدرستي سالرنو ومونبيليه . ورسالة الخوارزمي المشهورة في الحساب والتي تقوم على التدوين العشري وعلى نظام عددي جديد نقله جيرار دوكريمون إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر وكان له أكبر تأثير على الرياضيات في أوربا. وبوساطة هذه الرسالة دخلت الأرقام العربية والصفر والكسور العشرية الحساب الغربي. كما نقحت جداوله الرياضية من قبل المجريطي وترجمت إلى اللاتينية عام 1126م .
و بالإضافة إلى ذلك ، فقد أسهمت ثغور الشام خلال الحروب الصليبية في تسرب الأثر العربي الإسلامي إلى أوروبا . و على الرغم من أن هذا الأثر كان بطيئا إلا أنه ما لبث أن فعل فعله مع بداية النهضة . ومن جملة ما أخذه الأوروبيون النظام العلمي التعليمي، وكيفية تدريس العلوم، وإجازة الأطباء، وطرق العلاج، والمؤسسات العلاجية، وخاصة نظام المستشفيات (البيمارستانات) ، ناهيك عن انتقال العديد من الصناعات إلى أوربا مثل صناعة النسيج إلى فرنسا. ولعل أفضل هدية قدمها العرب لأوروبا هي صناعة الورق . فمن مراكش حيث دخلت صناعة الورق لأول مرة انتقلت إلى أسبانيا في منتصف القرن الثاني عشر ومنها إلى إيطاليا على يد مسلمي صقلية عام 1270 ومن أسبانيا انتقلت هذه الصناعة إلى فرنسا ومنها انتشرت في أوربا.
و لم يقتصر تأثير الثقافة العربية الإسلامية المترجمة على العلوم التطبيقية فقط ، بل إن حركة الترجمة التي كانت واسعة و طويلة الأمد قد تبعتها حركة مثاقفة عميقة ظهرت آثارها واضحة في جميع ميادين النهضة الأوروبية . فالنظرة الإسلامية للعلوم والطب القائمة على البحث و الملاحظة و التجربة ، والتسامح الديني الكبير، ووجود المناقشات الكثيرة بين الفقهاء المسلمين أنفسهم أدت إلى انفتاح الذهن الأوربي ومحاولة خروجه عن قيود الكنيسة في الأمور العلمية والطبية وعن الحدية في الكتب اليونانية ، ومهدت السبيل أمام النظرة العلمية ومناقشات آراء الأقدمين ومناقشة بعضهم البعض في العلوم والفلسفة وغيرها، فكان ذلك عاملا مهما في تطور الحضارة الأوربية في عهد النهضة.
و فلسفة ابن رشد التي احتضنها الأوروبيون لكونها تضم شروحا وافية لفلسفة أرسطو ، فعلت هي أيضا فعلها في حركة الإصلاح الديني التي قادها توما الإكويني بعد أن تشبع بفكرة التوفيق بين الفلسفة و الدين ، و دعم المبادئ الدينية بالأفكار الفلسفية :"إن تأثير ابن رشد على آراء القديس توما الإكويني واضح المعالم بالرغم من نقد هذا الكاهن له والتقليل من شأنه ، فقد ألف القديس توما كتبه بعد أن شاعت بين الرهبان دروس الفلاسفة الأندلسيين وفلاسفة المشرق من المسلمين ، ولم يكن في كل ما كتب في الله والروح ووسائل الوصول إلى الحقيقة رأي واحد لم يتناوله قبله ابن سينا والغزالي وابن رشد على الخصوص " .
كما أثر التوجه العقلاني الذي تميزت به الحياة الفكرية الإسلامية تأثيرا عميقا في المفكرين الأوروبيين ، فظهرت النزعة العقلية لأول مرة في القرن الحادي عشر في فرنسا عند الجدليين المنتمين لمدرسة اللاهوت العقلي و الذين كانوا يعتمدون على الدليل العقلي لإثبات البراهين على وجود الله ، و خلود النفس ، ثم انتشر انتشارا واسعا ، و بذلك انقلبت مقولة الكنيسة ( أؤمن كي أعقل ) إلى ضدها ، و أصبح العقلانيون يتبنون شعار ( أعقل كي أؤمن ) و لم يتوانوا عن تحكيم العقل في النص لإثبات تناقض أقوال آباء الكنيسة ، مما يدل على الأثر الذي تركه علم الكلام الإسلامي في الفكر الأوروبي الوسيط .
و يذهب حسن حنفي إلى أن : " الحضارة الغربية تقوم في دوافعها على بواعث إسلامية، تطابق العقل والطبيعة، نظراً لأن تدوين الوحي لم يصمد أمام النقد التاريخي، وأقوال الكنيسة لم تصمد أمام النقد الفلسفي." ، و يعطي أمثلة كثيرة على ذلك ، و منها حركة مارتن لوثر الإصلاحية الدينية ، فهذا الكاهن المسيحي زعيم البروتستانتية : " تعلم العربية لمعرفة كيف استطاع الإسلام أن يحل معضلات الكاثوليكية. فجاءت البروتستانتية على النموذج الإسلامي ومبادئه: الكتاب وحده، حرية التفسير، رفض التوسط بين الإنسان الله، أولوية الإيمان القلبي علي الشعائر الخارجية " ، و منها عقلانية ديكارت : " واستمر النموذج الاسلامي في القرن السابع عشر في المنهج العقلي عند ديكارت (أنا أفكر فأنا إذن موجود). فالعقل هو أعدل الأشياء قسمة بين الناس. ولا فرق بين شك ديكارت المنهجي وشك الغزالي النفسي (من لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمي والضلال). والنظر أول الواجبات عند المعتزلة، ومناط التكليف عند الفقهاء، وأساس النقل عند الحكماء بل والفقهاء كما قال ابن تيمية (درأ تعارض العقل والنقل)، (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول)، وما لا دليل عليه يجب نفيه " ، و امتد هذا التأثير الإسلامي حتى عصر التنوير : " ولم تبتعد مُثل التنوير في القرن الثامن عشر عن الأصول الخمسة عند المعتزلة ولا عن نموذج الحكمة عند الفلاسفة أو المصالح العامة عند الأصوليين. فالعقل والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والطبيعة والتقدم هي نفسها المثل التي قامت عليها الحضارة الإسلامية. اكتشفها الوعي الأوروبي في صراعه ضد المعجزات والإقطاع والقهر والظلم الاجتماعي " .
فهذه الأمثلة و غيرها ، تثبت لنا أن عملية الترجمة و ما يتبعها دائما من مثاقفة يعود إليها الفضل في إشاعة الكسب الإنساني و نشره على أوسع نطاق ، و تلقيح العقول و ربط الأمم و الشعوب ببعضها ، لتستفيد جميعا من ثمرات الفكر و هو دليل حي على الوحدة الإنسانية التي تتعالى على جميع النزعات العدوانية ، و المشاعر العنصرية ، و محاولات الإقصاء و التهميش التي تمارسها القوى المتجبرة ، و تروج فيها لسيادة جنس على جنس ، أو أفضلية عرق على عرق ، أو سمو أمة على أمة ، فتاريخ الإنسانية الفكري و العلمي يعلمنا أن بني البشر جميعا قد أسهموا في وضع لبناته ، و أن ما وصلت إليه البشرية من تقدم اليوم و ما ستحققه في مستقبل أيامها ملك مشاع لهم جميعا ، لذلك فالأولى هو تقديم الحوار و تفعيل المثاقفة بدل الجنوح نحو الصدام و الصراع الذي يدمر و لا يبن

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  3_souheyb on Sun Feb 06, 2011 12:34 am

ثامنا : الترجمة والمثاقفة في عصر العولمة
و ظلت هذه التجارب تتكرر مع مر الزمان و توالي العصور ، و ليس أدل على ذلك مما جرى و يجري في عصرنا الحاضر الذي أدركت فيه الشعوب و الأمم التي تتطلع إلى التقدم ، و تبحث عن مكان لائق بها في العالم أن الترجمة هي سبيلها الوحيد لسد الفجوة التي تفصلها عن الدول العظمى ، فسارعت إلى تفعيلها ، و تخصيص المؤسسات الكبرى لها ، و إفرادها بميزانية هامة تمكنها من تحقيق أهدافها الاستراتيجية في نقل العلم و التكنلوجيا ، و معايشة التطورات المتسارعة ، و مزاحمة الأقوياء في اكتساب العلم و جني ثمراته ، و كان لهذا التوجه أثره الواضح في توسيع فعل المثاقفة و تفعيله أكثر من أي وقت مضى ، نظرا للتقدم الهائل الذي عرفته وسائل الاتصال الحديثة .
و بذلك أصبحت الترجمة ممارسة يومية في حياة الأمم المتقدمة والمنظمات والمؤسسات على اختلاف أهدافها وإمكاناتها ، إيمانا منها بأنها خطوة عملية وحاسمة للغاية في عملية التطور الحضاري . وتذكر الأبحاث و الدراسات أن اليابان في بداية نهضتها الحديثة قد أوكلت حكومتها إلى مؤسسة هولندية مقيمة باليابان مهمة الاضطلاع بأعباء إنشاء حركة ترجمة واسعة النطاق تنقل إليهم إنجازات أعلام الفكر والعلم في أوروبا , وعقدت ـ في الوقت ذاته ـ إتفاقات عديدة مع كبرى دور النشر العالمية لإصدار طبعة باللغة اليابانية من إصدارات هذه الدور حال صدورها بلغتها الأصلية ، و هي الآن تترجم أضعاف أضعاف ما تؤلف ، مع أن ما تؤلفه يزيد آلاف المرات على مجموع ما يترجمه و يؤلفه العالم الثالث .
وحين ظهر الإتحاد السوفياتي سابقا إلى الوجود وضع لينين استراتيجية شاملة للترجمة عن طريق إيجاد جهاز للترجمة يضم أكثر من مائة ألف مترجم لنقل علوم الغرب إلى اللغة الروسية , وكان يشرف بنفسه على هذا الجهاز الذي حقق المعجزة , فأصبح الاتحاد السوفياتي موطنا للإنجاز العلمي , وكان يضم قبل انهياره قرابة مليوني مترجم عن جميع لغات العالم .و إن أمريكا مبدعة العلم في هذا العصر لتترجم ما يعادل 80% من إنتاجها الكلي في المعرفة، وقد وصل الأمر بأسبانيا أنها أخذت في ترجمة الكتب إلى لغتها قبل صدور هذه الكتب بلغاتها الأصلية . فأين يقع العرب من كل ذلك ؟
لقد أصبح بديهيا أن الترجمة في العصر الحاضر هي الجسر الذي يصل العرب بالثقافات العالمية ، واللبنة الأساسية في بناء ثقافتهم المعاصرة ، والطريقة المثلى التي تمكنهم من المشاركة الفعالة في الحياة العصرية مع المحافظة على الأصـالة والهوية العربية ، لأن العصر عصر تفاعل مفروض وليس اختياريا ، وحيثما تفاعلت ثقافتان وكانت إحداهما قوية والأخرى ضعيفة ، فإن الثقافة الأقوى تستوعب الأضعف وتمحوها مع الزمن ، لذلك كان خيار العرب الوحيد هو قبول التحدي والانتصار على الوافد باستيعاب أسرار قوته ومواكبته والسعي لتجاوزه بتوفير شروط الانتماء إلى العصر ، ولا يختلف اثنان في أن الترجمة واحدة من أمتن الركائز التي يتـم الاستناد إليها في هذه الحالة ، بينما لا يزال في وطننا العربي من يجادل في ضرورتها ، ويناقش في مدى شرعيتها وفائدتها الأمر الذي تمخض عنه حالة من الخمول الثقافي و الاجتماعي التي كرست الواقع العربي المتخلف ، ووسعت الهوة بيننا وبين الدول المتقدمة ، بحيث أصبحت مريعة وباعثة على اليأس ، في الوقت الذي مهدت فيه للتبعية الثقافية والاقتصادية ، وشجعت السلوك الاستهلاكي .
فالمجتمعات العربية ـ منذ أن نجحت في التخلص من الاستعمار الأوروبي ـ لم تستطع أن تضع مشروعا نهضويا واضح المعالم ، تسير على هداه لتتمكن من اللحاق بالركب الحضاري الغربي ، و كان طبيعيا أن يرافق هذا العجز عن الرؤية الواضحة للمستقبل فشل مواز في توجيه حركة الترجمة و استغلالها للعبور الآمن إلى خضم هذا العصر ، و فشل آخر في إحداث المثاقفة بين الثقافة العربية و الثقافات العالمية الفاعلة في عصر العولمة .
إن الانفجار الذي شهده العالم في كم المعلومات والمعارف في العقود الأخيرة مع ما صحبه من تطور مدهش في أساليب النقل والترجمة السريعة والسهلة ، قد كشف أن الأمة العربية تقف خارج هذا التيار النشيط ، و لا تملك المؤهلات التي تمكنها من استيعاب كم العلوم و المعارف المتراكم و تمثله ليصبح جزءا من البنية العلمية للأمة ، و يؤدي إلى نهضة فكرية و انطلاقة حضارية قوية .
و إذا حاولنا تقييم مسيرة الترجمة في الوطن العربي ـ منذ نهاية عهد محمد علي الذي قوض الاستعمار أركان تجربته وفرغ البلاد العربية من إنجازاتها ومكاسبها ـ نجد أنها لم تتمكن ـ طوال مائة وخمسين عاما ـ من الإجابة عن التحديات التي يطرحها الواقع العربي ، ومازالت إلى حد الآن تتلمس طريقها إلى النور ، وتبحث عن المخرج الذي يمكنها من الإسهام بجدية وفعالية في بلورة مشروع النهضة العربي والانتقال به من مرحلة الشعارات إلى مرحلة الفعل الحضاري .
و إذا كانت هذه الظروف قد شكلت خطرا على مستقبل الوطن العربي في العقود الماضية بسبب تكريسها لحالة الجمود و التخلف ، فإن هذا الخطر قد ازداد تفاقما في عصر العولمة التي تعد نظاما عالميا : " يقوم على العقل الإلكتروني و الثورة المعلوماتية القائمة على المعلومات و الإبداع التقني غير المحدود دون اعتبار للأنظمة و الحضارات و الثقافات و القيم و الحدود الجغرافية و السياسية القائمة في العالم " ، و هي بذلك تعمل على زيادة درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية من خلال عمليات انتقال السلع و رؤوس الأموال و تقنيات الإنتاج و الأشخاص و المعلومات ، و يتزايد معها دور العامل الخارجي في تحديد مصير الأطراف الوطنية المكونة لهذه الدائرة المندمجة . و العولمة بهذا المفهوم تنطوي على ثلاث عمليات أساسية : تتعلق الأولى بانتشار المعلومات بحيث تصبح متاحة لجميع الناس ، و تتصل الثانية بتذويب الحدود بين الدول ، أما العملية الثالثة فتدور حول زيادة معدلات التشابه و التجانس بين الجماعات و المؤسسات .
و هذا يعني أن العرب قد أصبحوا في دائرة تأثير العولمة بكل سلبياتها و تأثيراتها الخطيرة على هويتهم و خصوصيتهم الثقافية ، فمع انفتاح الفضاء الكوني على التدفق المتواصل للمعلومات و الصور و الرموز لم يعد بمقدور أية أمة أن تنأى بنفسها عن التفاعل مع الأحداث و التحولات ، سواء من موقع المشارك و الفاعل أو من موقع المتلقي السلبي ، لذلك فإن نزعات التقوقع و الانكفاء و الخوف المبالغ فيه ، و دعوات الارتماء غير المشروط في دوامتها ليست سوى ردود فعل سلبية ، و وقوع الوطن العربي في قلب هذه الأحداث ، سوف يؤثر فيه تأثيرا عميقا ، إذا لم يسارع إلى تفعيل دور الترجمة لإيجاد قواسم مشتركة بينه و بين القوى التي تحكم العالم و إلا فإنه سيضطر إلى تحمل كل سلبياتها ، فمما لاشك فيه : " أن الذي يمتلك المعلومة ، و يمتلك التقنية المتقدمة ، و يمتلك وسائل الإعلام و الاتصال ، التي أصبحت أشبه بالحواس التي لا يمكن الاستغناء عنها ، سوف يمتلك التحكم بحركة العالم الذي بات لا يستطيع الحركة بدون هذه الحواس ، و هو الذي سوف يقود قطار العولمة ، و يمر به في سائر أنحاء العالم "

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  3_souheyb on Sun Feb 06, 2011 12:35 am

خاتمة
مما سبق يتضح لنا أن الترجمة كانت منذ أقدم العصور هي الوسيط الفعال بين الأمم و الشعوب ، و النافذة التي تطل منها الحضارات و الثقافات على إنجازات و مكتسبات بعضها بعضا ، فلو تصفحنا تاريخ الحضارات القديمة كالحضارة البابلية و الكنعانية و الآشورية و الفينيقية و المصرية و الهندية و الصينية و الفارسية و اليونانية و غيرها ، لوجدنا أن الترجمة كانت دائما إحدى الآليات الأساسية التي حققت المثاقفة بين هذه الحضارات المختلفة .
و تعد الحضارة الإسلامية نموذجا رائعا و فريدا من نوعه في استثمار الترجمة و تفعيل دورها على نطاق واسع لإحداث المثاقفة بينها و بين الحضارات السابقة كالحضارة الهندية و الفارسية و اليونانية و الصينية ، و وصلت إلى مستويات راقية من الاحتكاك و التفاعل المثمر الذي أغنى المسيرة الفكرية و العلمية للإنسانية ، و دفع بها خطوات عملاقة نحو الأمام .
و قد تأكد هذا الدور الخطير و المهم في العصر الحديث ، و بخاصة في عصر العولمة الذي تقاربت فيه الشعوب بشكل لم يسبق له مثيل ، و اختصرت المسافات اختصارا مذهلا ، و أصبحت المعلومات تنتقل بين أطراف الأرض في زمن قياسي ، حيث غدت الترجمة ضرورة حيوية لتتمكن الشعوب و الأمم المختلفة من مسايرة عصرها ، و التفاعل معه ، و الحفاظ على مصالحها فيه ، و الاستفادة من كل جديد يطرأ في عالم يسير بسرعة جنونية .
و إذا كانت كثير من الدول المتطلعة إلى مستقبل أفضل قد أدركت هذه الحقيقة و أعدت لها العدة ، و وضعت كل إمكاناتها البشرية و المادية في حالة استعداد قصوى لمجابهة هذا التحدي ، فإن الوطن العربي لا يزال يعاني من التخلف الرهيب في هذا المجال ، و ما زالت الترجمة فيه متعثرة ، تحتاج إلى مشروع كبير ، واضح المعالم ، بين القسمات ، يعطي لها البعد الحضاري الذي تستحقه ، و يرقى بها إلى مستوى طموحات الأ
مة .

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  3_souheyb on Sun Feb 06, 2011 12:39 am

اللغة و البيئة عاملان أساسيان مؤثران في التفكير طريقة و نوعية
و ما اختلاف الحضارات و البيئات و الاحتكاك بينها و ما تولّد عنه من تفعيل لحركة التفكير إلا خير دليل عظم هذا التأثير

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

اللغة والتفكير

Post  2mahamadou.camara on Wed Feb 09, 2011 5:49 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
مما لا شك فيه أن العقل الإنساني أو التفكير الإنساني يتأثر بشيئين رئيسيين وهما: البيئة المحيطة بالإنسان والمعارف المكتسبة. وباعتبار عدم انفصال البيئة عن اللغة مهما كان يمكن أن نقول إن اللغة لها تأثير في تفكير المرء وذلك بطريقة غير مباشرة وليست اللغة نفسها هي التي تؤتر في التفكير . لذلك نرجد أن البيئة إذا تغيرت تغيّر تفكير الناس فيها وإن كانت الغة لم تتغير, وأضح مثال على ذلك أنه لما جاء الإسلام وغيرت الجزيرة العربية تغيرت عقلية العرب وإن كانت لغتهم في جاهليتم وفي إسلامهم لم تتغير.
كذلك نجد أن البيئة الواحدة غالبا تشترك في لغة واحدة أو لهجات متقاربة ومن ثم يوجد اشتراك في نمط تفكيرهم في تلك البيئة.....يتبع

2mahamadou.camara

Posts : 8
Join date : 2010-12-27
Age : 32
Location : KL. Malaysia. IIUM

Back to top Go down

عقلك هو الذي يثري لغتك وليس العكس

Post  2mahamadou.camara on Fri Feb 11, 2011 1:11 pm

ولما كانت البيئة الواحدة تشترك في لغة واحدة غالبا وكذلك تشترك في نمط عقلي وتفكيري واحد أو متقارب نستطيع القول أن التفكير هو الذي يثري اللغة وليس العكس . أي بمعنى أنه إذا تقدّم تفكير قوم تقدّمت لغتهم وكانت ثرية على الأقل في ذلك الجانب. وإذا تخلف تفكيرهم أو أصيب بالجمود بقدرها تصاب لغتهم . وقد تستغرب من هذا القول المعاكس أيها الأخ الفاضل لذه الفكرة ولكن لا تستعجل عليّ فسأبيّنها على مشاركات متتابعة . وهذه الفكرة جاءت نتيجة بحث طويل في المسألة وتدبّر في الموضوع:
1-
إن الناظر إلى ثراء كل لغة في جانب دون جانب آخر يجد أن السبب لذلك يرجع إلى تفكيرهم العميق في ذلك . فمثلا نجد أن اللغة العربية ثرية في أسماء معالم الصحراء مثل الجمل والسيف بينما هي فقيرة في أسماء معالم الغابات مثل البحر والسفينة والثلج. وعلى العكس من اللغة العربية نجد لغة الإسكيمو التي يقول الباحثون أن لها أكثر من 400 اسم للثلج والبرد. فما الذي جعل اللغة العربية ولغة الإسكيمو على النقيض من هذا الثراء إنه التفكير في الشيء
يتبع .... ر

2mahamadou.camara

Posts : 8
Join date : 2010-12-27
Age : 32
Location : KL. Malaysia. IIUM

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  2_Messaoud on Wed Mar 16, 2011 5:28 pm

السلام على جميع النقّاد
يعتقد بعض الباحثين أن الأثر الكبير على الذكاء يكمن في البيئة، أي التربية. وبما أن العلاقة بين الذكاء والإبداع علاقة متينة، إذن فما ينطبق على الذكاء ينطبق على الإبداع.

وهناك من يعتقد أن للوراثة أثراً كبيراً على الإبداع، بدليل أن هناك العديد من الأطفال يُبدعون في المجالات التي ُيبدع فيها آباؤهم وأمهاتهم.

وسواء كان للوراثة أو للبيئة تأثير على الإبداع، فإن ما يهمنا هو ما نستطيع أن نوفره للشخص لكي يصبح مُبدعاً، أو ليطوّر إبداعاته.

فمما لا شكّ فيه أن التفكير الإبداعي يحتاج إلى بيئة مشجعة ومحفزة، سواء ورث الطفل ذلك أم لم يرثه.

وهناك مقولة، تؤكد ، بأن في قلب كل فرد روحاً مبدعه. فإذا ما توفرت البيئة الملائمة، والمشجعة على الإبداع، فإن تلك الروح تتألق وتزدهر.

ومن أجل ذلك، فإن الأطفال بحاجة لأن تكون البيئة المدرسية والأسرية، غنيّة بكل ما يحتاجونه، وبكل ما من شأنه أن يدفع بهم إلى النمو نفسياً وعقلياً وجسدياً ووجدانياً واجتماعياً، ليبدعوا في واحدة أو أكثر من مجالات الإبداع المتعدّدة.

وهم يحتاجون بشكل خاص، إلى نظام مدرسي، ومنهاج مدرسي يُعطيهم ويُعطي معلميهم مساحة كافية من الحرية، التي تسمح لهم بالطلاقة في التفكير، وبإجراء التجارب، وبالتأمل، وبالمطالعة الحرة، وبإعداد البحوث والدراسات، وبالاكتشاف، وباللعب ، وبالاستماع إلى الموسيقى، وبالاستمتاع بقراءة الشعر وممارسة الرسم والكتابة الإبداعية، وبتبادل الأفكار والآراء عن طريق النقاش الهادف والعصف الفكري، الذي يُحوّل الأطفال إلى شعلة من النشاط الذهني المتوقد، والعيون البرّاقة، والقلوب السعيدة أثناء مشاركتهم الفاعلة في جميع الأنشطة والأعمال المدرسية التي يقومون بها برغبة ومحبة.

يقول رون هبارد (1996) " إن أفضل أساليب التعلّم هي أن يشعر الطفل بأنه يحبّ كل عمل يقوم به، وكل شخص يشاركه في ذلك العمل".

وسواء كان الطفل مبدعاً بالوراثة أم بتأثير البيئة، فلا بدّ له لكي يستمرّ ويطوّر تفكيره الإبداعي، من بيئة ثرية تشحن قدراته وترتفع بها إلى الأعلى. " فالمطلوب في هذا العصر مبدعون ومبتكرون ومكتشفون، وأناس لديهم القدرة على التخيّل وسرعة التغيير ". (بهاء الدين، 2003، ص 178).

نقلته للفائدة عسى أن ينتفع به إن شاء الله تعالى

2_Messaoud

Posts : 13
Join date : 2010-12-25
Age : 32
Location : Malaysia Kuala Lumpur

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  Islam on Wed Mar 16, 2011 11:33 pm


ليسمح لي الأخوة بأن أخالفهم وأقول هناك مبالغة كبيرة في تبيين التلازم والترابط بين الأمرين، فلا أعتقد أن العمق الفكري أو قوة العطاء العلمي متوقفة على اللغة؛ لأن هناك فرقاً بين وظيفتي العقل واللغة، فالعقل ينتج المعاني واللغة تنتج الألفاظ، فالمرحلة الوظيفية للعقل سابقة ومتقدمة عن المرحلة الوظيفية للغة. وعلى هذا كيف يكون للمتأخر أثرٌ على المتقدم؟

فرأيي المتواضع أن الأفكار لا لغة لها.

Islam

Posts : 18
Join date : 2011-01-19

Back to top Go down

العلاقة الأبدية بين الفكر والغة

Post  2_Messaoud on Thu Mar 17, 2011 11:15 am

لا تفكير بلا لغة ولا لغة بلا تفكير ولا لغة بلا لغة ولا تفكير بلا تفكير لأن حقيقة اللغة تقتصر على ما يظهر لنا في أفكارنا ونعبّر به باللغة التي لا تتجاوز عقولنا فتصّور معي أنك فصلت بين الإثنين فتبقى اللغة وحدها فهل ستقول أن كلامك هذا بدون تفكير أو بدون شيء خطر على بالك ونسميه بالتفكير... وأمّا الدليل الذي أستدل به فبسيط جداّ لا يكاد يرى وهو - الطفل الصغير فهل عندما يتصّرف أو يصدر أصوات نقول عنه أنّه يتكلّم, طبعاً لا لأننا نلاحظه ونرى ونعرف أنه لا يفهم إلا إشاراتنا ولا نفهم شيء مما يفعله إلا ما جرت به العادة في التواصل مع الأطفال بحسب البيئات المختلفة..هذا كلّه حتى يصل إلى مرحلة معيّنة حيث يبدأ في التعرف على اللغة ومحاولة إستعمالها كوسيلة لتوصيل أفكاره لنا بحسب مقدرته فإذا قال أوّل كلمة وهي عادة { ماما } فهل نقول أنّه لم يفكّر فيها قبل النطق بها .. الجواب أنّ نقول كيف أدرك أنّه أمه ...

2_Messaoud

Posts : 13
Join date : 2010-12-25
Age : 32
Location : Malaysia Kuala Lumpur

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  Islam on Thu Mar 17, 2011 12:14 pm

سيدي مسعود

اعتقد أن الدليل الذي أوردته دليلٌ عليك لا لك، وذلك لأن الطفل يفكر ويعمل وفقاً لتفكيره من غير أن تكون هناك ألفاظ موازية للمعاني الذهنية.

Islam

Posts : 18
Join date : 2011-01-19

Back to top Go down

Re: ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك

Post  Sponsored content Today at 10:06 pm


Sponsored content


Back to top Go down

Page 2 of 2 Previous  1, 2

View previous topic View next topic Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum