التفكير الإبداعي لدى الدكتور راشد سعود الراشد العميري على ضوء مقالته:"نظرة في التجديد الفقهي"

View previous topic View next topic Go down

التفكير الإبداعي لدى الدكتور راشد سعود الراشد العميري على ضوء مقالته:"نظرة في التجديد الفقهي"

Post  3_RQYH DINGJING on Wed Mar 16, 2011 3:31 pm

[right]بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، ووعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد، فإنّ رسالة شريعة الإسلام تتميّز بالشمولية والكمال، وتختص بالصلاحية لكلّ زمان ومكان، حيث إنها بنصوصها العامة وقواعدها الشاملة تستوعب كل ما يستجد في الحياة، فتبيّن حكمه بيانا وافياً، إذ إنها قد استجابت للتحديات والمستجدات التي ظهرت في كل زمان ومكان. ونحن الآن نعيش في ظل السوق العالمي الموحد بقدراته الصناعية الهائلة، والتطور العلمي السّريع، فضلا عن تعقد المعاملات وتنوّعها مما يقتضي أن يكون الاجتهاد المعاصر اجتهادا يستوعب كافّة قضايا ومسائل الاجتماع الإنساني وفي جميع المناحي حتى يلبِّيَ احتياجات الناس بما يفي بالقصد، ويمهد لهم السبيل إلى الحياة السوّية والمستقرة والعيش الكريم.
فالإبداع في اللغة هو الاختراع والابتكار على غير مثال سابق، وبصورة أوضح؛ هو إنتاج شيء جديد لم يكن موجودا من قبل على هذه الصورة.
وأفضل تعريف اطلعت عليه عن التفكير الإبداعي هو تعريف الدكتور على الحمادي:" مزيج من الخيال العلمي المرن، لتطوير فكرة قديمة، أو لإيجاد فكرة جديدة، مهما كانت الفكرة صغيرة، ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف، يمكن تطبيقه واستعماله".
فإن التفكير الإبداعي مهمة جدا، إذ أنه يقود إلى التجديد، والتجديد يقود إلى التميز والتقدم، إن المسائل الاجتهادية في الشريعة الإسلامية تعتمد إعمال الفكر في استنباط الأحكام من الأدلة المتضمنة في القرآن والسنة من غير تعسف ولا تكلف في معالجة النصوص. وإذا كان الاجتهاد مشتقاً من الجهد الذي يعني بذل الوسع والطاقة في استنباط الأحكام فإن الاجتهاد تعبير آخر للتفكير الإبداعي ضمن ضوابط وشروط حددها العلماء تكفل صونه من الانحراف والزلل.
فالدكتو راشد سعود الراشد العميري في مقالته "نظرة في التجديد الفقهي" يؤكد على أن التجديد ليس المقصود به إضافة ما هو جديد مما لا يمت إلى الشرع بصلة، فهذا ابتداع في الدين وهو منهي عنه، لكنه إعادة إحياء القديم، بممارسته وتذكير الناس به، ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم(( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلولكم))، حيث يشبه النبي صلى الله عليه وسلم ضعف الإيمان ببلى الثوب، ولما كان ضعف الإيمان كبلى الثوب، فإن التجديد الإيمان كتجديد الثوب، ولما كان تجديد الثوب ليس بتبديله وإنما بإرجاعه إلى حالته الأصلية التي كان عليها قبل البلى، فإن تجديد الإيمان يكون مثل ذلك، وهذا النوع من التجديد هو المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها))، و(( المجددون في الإسلام من القرن الأول إلى الرابع عشر)) (انظر: راشد سعود الراشد العميري، مقالته" نظرة في التجديد الفقهي"، نشرت في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية : 23 العدد : 75 ديسمبر 2008, ص405، ص412).
وثم بيّن الدكتور صور التجديد في الفتوى في عصرنا، حيث أنه من أظهر صور التجديد في الفتوى في عصرنا: عدم الالتزام فيها بمذهب من المذاهب، بينما بلغ التقليد في سالف القرون إلى حد نصوا فيه على أن الفقه المتبع لمذهب إمام عليه أن يتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط منها دون نصوص الكتاب والسنة، بدعوى أن الفقه ملكة استنباط الأحكام من الأدلة الشرعية، ولا يتصف بها إلا المجتهد المطلق، ولا يسلم لأحد ادعاء هذه المرتبة بعد الأئمة الأربعة. ومنها: التلفيق بين آراء لمذاهب مختلفة في باب واحد من الفقه مع عدم مراعاة شروط التلفيق، واستنباط أحكام جديدة في مسائل بحثها السلف، مما يفيد نسبة القرون الخالية من الأمة إلى الغفلة عن الحق، وفهم بعد القواعد الفقهية على غير وجها، والتوسع في استعمالها خطأ (انظر: المرجع نفسه، ص416-429).
ثم يذكر مظاهر التجديد في التعليم، حيث قال: الاعتناء بربط الحكم بدليله في مصنفات الفقه المعاصرة بعد أن كادت النصوص الشرعية تغيب عن كتب الفقه، وكذلك الاقتصار في التأليف على المسائل الواقعة، وترك التكثر من الفروع، مع ربط الفقه بأصوله(انظر: المرجع نفسه، ص430-435).
ويدعو الدكتور راشد سعود الراشد العميري إلى أنه ينبغي التنبه إلى محاولات لجهات مشبوهة تدعو إلى تفسير النصوص الشرعية تفسيرا معاصرا باستخدام تقنيات النقد والفلسفة الغريبة، وتدعو إلى حركة لتجديد الإسلام، مشابهة لحركة تجديد الكنيسة، لتؤسس لتغيير شامل أشبه بالثورة، حيث بيّن أن القرآن المنزل من عند الله تعالى وهو مصدر الأحكام، وصل إلينا كما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الأناجيل الأربعة الموجودة الآن بأيدي الناس، فقد كتبها أصحابها بعد رفع عيسى بمدة تتراوح بين ثلاثين وثمانين سنة، وقد اختارها رجال الكنيسة الكاثوليكية من بين أربعمائة إنجيل كتبها الناس في عهود مختلفة. فإن التجديد وإن كان ممكنا في النصرانية فإنه غير جائز في الإسلام، ولهذا فإن المصلحين والمجددين النصارى كانوا يجددون في الدين النصراني نفسه، أما في الإسلام فكان الإصلاح والتجديد يتناول رد المسلمين إلى حقيقة الإسلام، كان المصلحون النصارى يريدون إنقاذ الناس من قبضة الكنيسة ورجالها، أما المصلحون في الإسلام فكانوا يريدون أن يفهموا الناس حقيقة الإسلام(انظر: المرجع نفسه، ص437-438).
حقا وصدقا وقطعا ويقينا أن الفكر الإسلامي المبدع الي يضع قواعد وأسسا منهجية، كما قال الدكتور طه جابر العلواني: "هو الذي يشكل للأمة الإسلامية الفكر الأساسي الصحيح، ولما كان هو الذي يمثل روح الأمة، ويصوغ وجدانها، ويستجيش ضميرها، ويوقظ فيها الطاقة المحركة القادرة على الإبداع والتصدي والمقاومة والعطاء فإن الفكر الصحيح هو بالضرورة " الفكر الإسلامي ( انظر: طه جابر العلواني، كلمة تصدير لكتاب( أزمة العقل المسلم)، عبد الحميد أبو سليمان (دار الهدي، عبن مليلة الجزائر، ط2، 1413ه/1992م)، ص6).

3_RQYH DINGJING

Posts : 9
Join date : 2010-12-29

Back to top Go down

View previous topic View next topic Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum