التفكير في معرض القرآن الكريم كأول مصدر من مصادر التشريع

View previous topic View next topic Go down

التفكير في معرض القرآن الكريم كأول مصدر من مصادر التشريع

Post  3_souheyb on Fri Dec 31, 2010 11:22 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله و آله و صحبه أجمعين
كرم الله سبحانه و تعالى الانسان على سائر المخلوقات حيث قال في محكم تنزيله :
و لقد كرّمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحرو رزقناهم من الطيبات،و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا.
الاسراء:70
فتكريم الانسان كان سببا حاصلا لعلمه و فكره ، وحسن صورته ،و امتداد قامته، و نطقه و عقله و تمييزه و تسخير الخلق له. و هذا ما صرح به القرآن الكريم حين حكى قصة آدم عليه السلام:و إذ قال ربك للملائكة إن جاعل في الأرض خليفة، قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء. البقرة 30
فالخلافة في الأرض كانت لمن كانت له ميزة التفكير و التدبر .
أما من جهة أخرى فالتفكير و سيلة لمعرفة ما في الكون من حقائق و سنن و قوانين: فالايات التي تشتمل على وصف حوادث الطبيعة و مشاهدها و انواع المخلوقات الموجودة فيها أكثر ما تكون مبتداة و مختتمة بما يدل على التفكير. قال تعالى:أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم و أنفسهم ،أفلا يبصرون. السجدة 27
ف التفكير و سيلة لفقهم الظواهر الطبيعية و كل ما يحيط بالانسان من دلائل و مكامن قوة و كمال خالق كل شيء
فالتفكيرو سيلة إن لم نقل حجة لفهم التكاليف السماوية و ما جاء به الوحي من أحكام و القيام على تطبيقها بالصورة السليمة الصحيحة التي أرادها الشارع و هو ان نعبد الله وحده و ان نعبده كما امر
قال تعالى :فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا لعلهم يحذرون: التوبة 122
فالآية دالة على ذلك بأن التفقه عملية تفكيرية
أما التفكير في القرآن فله دلالاته و اهدافه:إن كانت في تحريض الله سبحانه و تعالى على التفكير في الكون من حولنا و في انفسنا كما في قوله:و في الأرض آيات للموقنين، و في أنفسكم أفلا تبصرون.الذاريات 20.21
أو في مستقبل لم يات و عن غيب لم يكشف فقد اخبرنا الله عن أمور لما بعد الموت كقوله تعالى:لقد كنت في غفلة عن هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد:ق 22
فالقرآن الكريم من خلال ما عرضته سابقا إن دل فإنما يدل على المر بالتفكر و التدبر في كل شيء و سنستعرض في الجزء الثاني إن شاء الله أهداف التفكير في القرآن الكريم بعد أن نناقش ما ذكر سابقا فننتظر إفاداتكم و تومناقشاتكم

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

فالخلافة في الأرض كانت لمن كانت له ميزة التفكير و التدبر

Post  3_sarkawt on Mon Jan 03, 2011 1:39 am

السلام عليكم شيخ صهيب من يقول أن الملائكة والجن لم يكن لهم القدرة والميزة على التفكير (التفكر) والتدبر هم أيضا عندهم هذه الأشياء

3_sarkawt

Posts : 5
Join date : 2010-12-28

Back to top Go down

التفكير في معرض القرآن الكريم

Post  3_souheyb on Mon Jan 03, 2011 7:39 am

و عليكم السلام أخي الكريم
بالفعل موضوع جدير بالمناقشة ذلك ما طرحته في معرض كلامك حول تفكير الملائكة و الجن
فقد و جدت في الأمر اختلافا كبيرا بين من يعزز فرضية القدرة على التفكير من عدمها لدى الثقلين كما ذكرهما القرآن الكريم
و أدى كل ذلك إلى اختلاف العلماء لوجود قرائن أو كما قال البعض تعارض في النصوص مما أدى بهم إلى الترجيح
فإبليس عليه لعنة الله كان محور النقاش هل هو من الجن أم من الملائكة و قوله تعالى : لا يعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون.
فلماذا عصى إبليس ربه
سؤال كثر طرحه و انشأ أسئلة اخرى
وهي أن سبيل عصيان إبليس لربه كان تفكيره السلبي
ففي معرض هذا الكلام لم أجد دراسات كافية تروي غليلي لأنه لم يكن لدي الوقت للرجوع للدراسات الموجودة في أمهات الكتب
فأرجو أن تفيدنا بما لديك في هذا الموضوع

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

بارك الله تعالى في اوقات وأعمار الجميع

Post  3_sarkawt on Mon Jan 03, 2011 1:36 pm

عموما أخي العزيز في الله هذا هو كان المقصود إذ كان الموضوع ما هو إلا العلم.
وقضية التعليم الذي تلقاه أبونا آدم من تعلم الأسماء ليست مقصودة بذاتها بل ما يعنيه وما يؤدي إليه ذلك الاسم الذي تعلمه ولهذا كان جواب الملائكة لا علم لنا إلا ما علمتنا ولم يقولوا لا نعرف أسامي هذه الأشياء التي عُرِض علينا فالقضية كان قضية علم لا تفكير وتدبر.

3_sarkawt

Posts : 5
Join date : 2010-12-28

Back to top Go down

بين العلم وم التفكر

Post  3_souheyb on Mon Jan 03, 2011 6:15 pm

شكر اخي الفاضل .فلقد نبهتني إلى نقطة جديرة بالبحث و التمحيص

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

القول الفصل في بيان هل الشيطان من الجن أم من الملائكة

Post  2_Messaoud on Mon Jan 03, 2011 7:30 pm

السلام عليكم و رحمة الله
قال تعالى في محكم التنزيل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { ...إلاّ إبليس كان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه..}اآية 50الكهف:
و كذلك قوله عزّ وجلّ{ ...قال ما منعك ألاّ تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين }الآية 12 الأعراف
و هذا توضيح فقط لإخواني اللذين أجادوا في الطرح السليم لمثل هذه القضايا المهمة والتي قد تغيب عن أذهاننا بالنسبة للكلام عن طبيعة إبليس فمما لا شكّ فيه أن الفرق بين الملائكة والتي خلقت من النور وأماّ إبليس فهو مخلوق من النار فالفرق جلي
و السلام عليكم ورحمة الله بركاته

2_Messaoud

Posts : 13
Join date : 2010-12-25
Age : 32
Location : Malaysia Kuala Lumpur

Back to top Go down

الموضوع ليس هل إبليس من الجن أو الملائكة

Post  3_souheyb on Tue Jan 04, 2011 1:30 am

شكر لك أخي مسعود على ما أدليت به في معرض ردك
فالقرآن أتى بالقول الفصل في هذا الأمر
لكن الفيصل الجوهري هو الفرق بين العلم و أو المعرفة و بين التفكير و حدود التفكير
فالملائكة في قولهم ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا رأينا أن للمعرفة حدودا حددها الله للملائكة في جملة ما علمهم
فهل التفكير في واقعنا الآن له حدود و ضوابط؟

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

Re: التفكير في معرض القرآن الكريم كأول مصدر من مصادر التشريع

Post  2_AOUIDAD on Wed Jan 19, 2011 3:05 am

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
للتفكير حدود مهما ظهر في زي اللا محدودية ما كان ناتجا عن من هو محدود لن يكون الا محدودا و مثال ذلك ما قاله علماء العقيدة كل ما خطر على بالك فالله فوق ذلك و هذه المقولة جاءت في معرض الكلام حول التفكير في ذات الله و هلم جرا حول الملائكة و الجن و العوالم التي لا يدركها الانسان فاذا صدق أن التفكير محدود في مسألة واحدة فبالبرهان بالتراجع يثبت أنه محدود في كليته و لنعلم أكثر عن موضوع التفكير هل هو محدود أو لا فلنسأل ماهي وسائل التفكير امحدودة أو لا؟ ما هي مجالات التفكير التي لا يخرج عنها؟ ثم هل كل تفكير محمود شرعا؟ و غيرها من الاسئلة
أظن أنّ الطرح الفلسفي لهذه القضية و كتير من القضايا الأخرى يحتاج إلى إعادة صياغة و تكون صياغة شرعية فإذا فعلنا ذلك سيظهر لنا أن بعض القضايا الفلفيسة و التي تحاط بالهالة و التقديس ليس لها محل من الاعراب في الفكر الاسلامي و أن الجواب عن بعضها الاخر في غاية البساطة و ان الوحيين قد تكفلا بالإجابة عنها, و أن هذه الهالة و التقديس ما هو إلا نتاج الفكر الغربي الذي لا يستقي من وحي و إنما قامت فلسفته للعلوم على الكفر و نبذ الوحي و إنكار الرسالات و لولا خوف الاطالة لفصلة في موضوع فلسفة العلوم the philosophy of science



2_AOUIDAD

Posts : 23
Join date : 2010-12-26

Back to top Go down

Re: التفكير في معرض القرآن الكريم كأول مصدر من مصادر التشريع

Post  2_AOUIDAD on Sat Jan 22, 2011 6:10 pm

السلام عليكم و رحمة الله وبلاكاته
أسأل الله العلي الكبير أن يوفقنا لما فيه الخير في الدنيا و الأخرة
الإسلام و التفكير الناقد
المتدبر لقصص الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة و السلام يرى أن من مهامهم التي نيطت بهم و كلفوا بها أن يظهروا ما كان عليه أقوامهم من صواب فيزيدوه ترسيخا في نفوس الناس و أن يظهروا ما عليه الناس من فساد عقائدي و إخلاقي و إقتصادي و باقي جوانب حياتهم فينكروه و يقيموا الأدلة الباهرة و البراهين الساطعة على فسادها و بطلانها و في نفس الوقت يوضحوا لمن أرسلوا إليهم المحجة و يقيموا على المعاندين الحجة ببيان الحق الأبلج
و سيرة الرسول عليه الصلاة و السلام خير دليل على هذا فمع إنكاره صلى الله عليه و سلم على قومه ماكانوا عليه من شرك و سوء أخلاق و أكل لأموال الناس بالباطل و غير ذلك إلا أننا نجده في الوقت نفسه يقول:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق و هذا ما يوضح لنا حقيقة النقد و أنه لا يقتصر على إظهار النقائص و تصيد العيوب بل النقد يوضح ما في موضوع النقد من الحسنات و الإيجابيات كما ينبه على مكامن الزلل و مواطن الخطأ و من أدمن النظر في كتب الحديث كالصحيحين و المصنفات كمصنف ابن أبي شيبة و مصنف عبد الرزاق راى عجبا في التطبيق العملي للنقد الإسلامي و الذي لا يقتصر فقط على إشاعة الأخطاء و إظهار العورات و أيضا فإن سيرة الأئمة كانت أيضا أمثلة واقعية فهذا إمام دار الهجرة مالك ابن أنس يقول أدركت في هذا المسجد ستين من أصحاب الحلقات لم أروي عنهم حرفا و لو ائتمنوا على بيت المال لكانوا أمناء يريد الإمام مالك أن يقول أن هؤلاء كانوا ثقات و أصحاب دين وربما أصحاب فقه لكن الحديث ليس من شأنهم و لا هم من أهله لذلك وصفهم بالأمانة حتى على بيت المال بأسره فهم لا تغرهم الدنيا لقوة إيمانهم و ثبات دينهم و في الوقت نفسه بيّن أن صنعة الحديث ليست من شأنهم و لا من اختصاصهم و هذا كثير في كتب الرجال و كتب الحديث المتخصصة مما يبن لنا حقيقة النقد عند المتقدمين
و لو لا خوف الإطالة على إخواني لذكرت أمثلة كثيرة ترسم لنا معالم النقد عند علمائنا
فالخلاصة أن الاسلام يحث على النقد البناء و أن النقد له أصوله الخاصة في ديننا و أننا لا نحتاج إلى الغرب حتى يعلموننا فقد كمل الدين و تم
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


2_AOUIDAD

Posts : 23
Join date : 2010-12-26

Back to top Go down

Re: التفكير في معرض القرآن الكريم كأول مصدر من مصادر التشريع

Post  2_AOUIDAD on Sun Jan 23, 2011 4:54 pm


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أسأل الله العلي الكبير أن يوفقنا لما يحب و يرضى
أخي العزيز سركوت لم أفهم جيدا ما قلته حول إجابة الملائكة لله من التفريق بين العلم و المعرفة و كونهم قالوا لا علم لنا و لم يقولوا لم نعرف فما هوالفرق بين المصطلحين في هذا السياق القراني بالضبط ؟ مع العلم أن هناك فرقا بين العلم و المعرفة عموما , لكن في هذا السياق لم أفهم الفرق بينهما
قد يتبادر إلى الفهم من كلامك أن الملائكة كانت تعرف أسماء هذه الاشياء فإن ظاهر صياغة الكلام يدل على ذلك فهل هذا صحيح؟ و لو زدت توضيحا لما تقصده من مفهوم تعليم أدام عليه السلام لكان هذا زيادة علما لنا و جزاك الله كل خير و بارك في سعيك حيث كنت

2_AOUIDAD

Posts : 23
Join date : 2010-12-26

Back to top Go down

القرآن وإطار التفكير الإسلامي

Post  3_souheyb on Mon Jan 24, 2011 1:58 am


القرآن وإطار التفكير الإسلامي
لكل حضارة منطلقها الفكري الذي يضبط فعلها النظري والعملي، ويوجه امتداده في آفاق النظر والحياة. وتتفاوت قيمة هذا المنطلق بمقدار قدرته على التوجيه الصحيح من جهة، ومرونته وفتحه المجال أمام التطور والارتقاء من جهة ثانية.
ذلك لأن الحياة لا تحتاج فقط إلى فكر صحيح، بل تحتاج أيضا إلى أن يكون هذا الفكر مُحَايَثًا بالمرونة والحراك، ليكون قادرا على التناسب مع مقتضيات ومستجدات سياق الحياة؛ فكثيرة هي الفِكَرُ الصائبة التي تصير بفعل تطور الاجتماع أفكارا ميتة؛ لأنها بسبب عدم مرونتها سرعان ما تصاب بالشيخوخة والعجز، فتجمد وتصير عائقا أمام الحياة لا حافزا لها.
لهذا إذا نظرنا إلى تاريخ البشرية سنلقى عدة حضارات ذوت وانقضت بفعل عدم تجدد منطلقاتها النظرية الناظمة لها.
وفي تحليل التراث الحضاري الإسلامي لا بد من الاهتمام بتحديد ماهية المنطلق الفكري الذي وجه هذا التراث وضبط اتجاه تطوره. وليس تحديده بأمر صعب، بل إن ثمة إجماعا سواء لدى الدارس المسلم أو لدى المستشرق على أن القرآن الكريم هو المحدد والمنطلق الأول والناظم الأكبر للحضارة الإسلامية. غير أن الاختلاف يكمن في تحديد ماهية علاقة هذا المنطلق القرآني بتجليات الفعل الحضاري في مختلف لحظاته وأطواره؛ لِمَا نتج في بعض هذه اللحظات من مثاقفة وجدل مع أنساق حضارية أخرى.
ومن بين الدراسات المنهجية التي اعتنت بضبط ملامح هذا المنطلق القرآني وتحديد صلته بالتفكير الإسلامي، دراسة د.علي سامي النشار الموسومة بـ «نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام».
وإذا أردنا الوقوف عند الأسس المنهجية لهذه الدراسة من حيثية بحثها فيما يحدد الإطار الفكري، فلا بد من الانتباه إلى مصطلحين رئيسين هما: «الحقائق التوقيفية» و«الحقائق التوفيقية»، إذ بناء على هذا التمييز يؤسس د.النشار ماهية الإطار الفكري الذي رسمه القرآن الكريم للعقل المسلم.
فماذا يقصد د.النشار بهذين الاصطلاحين؟ وما علاقتهما بتحديد الإطار النظري للحضارة الإسلامية؟
في تحليله لبداية التأسيس الحضاري، يستحضر لحظة تنزيل القرآن الكريم، ويدرس بشكل خاص كيفية تلقي الوحي من الرعيل الأول، فيقول:
«لم يكن القرآن لدى الصحابة كتاب مواعظ أخلاقية فقط، أو تاريخا أنزل للعبرة عن قرون ماضية، وإنما هو كتاب... وضع الخطوط الرئيسية للوجود كله، فهو كتاب الكون من نشأته إلى فنائه». (ص 32).
وهذا الشمول في مدى الحقيقة القرآنية يجعل «من الخطأ البالغ أن يقال إن القرآن خلو من النظريات الكونية والفلسفية، وإنه لم يرتد آفاق الوجود لكي يحددها في صورة نهائية».
لكن لا بد هنا من التنبيه إلى أن هذا التحديد رغم كونه ترسيما لإطار التفكير، فإنه لا يعني توقيف فعل التفكير عن النظر والاجتهاد، بل ميز القرآن بين نوعين من المجالات/الحقائق، وحدد لكل نوع منهما الكيفية الصحيحة للتعاطي معه؛ حيث «نادى القرآن بالحقائق التوقيفية.. الحقائق التي لا مجال للعقل أن يرتادها، ولم يحدث قط أن اخترق العقل... سياج الحقائق التوقيفية. ووجه القرآن العقل أيضا إلى الحقائق التوفيقية.. الحقائق التي للعقل مجال التوفيق فيها، وقد اندفع العقل في نطاقها، فأبدع العلم وأقام الحياة». (ص 32).
هذا على مستوى التمييز الاصطلاحي بين معنى «التوقيفية» و«التوفيقية»، فماذا عن محتويات وماصدق كل مصطلح؟ وما أثر هذا التمييز القرآني على التفكير الإسلامي خلال مراحل تطوره التاريخي؟
في معجم الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله).
واستلهاما لهذا الموقف النبوي اتفق جمهور مفكري وعلماء الإسلام _على اختلاف مذاهبهم واتجاهاتهم_ على محدودية قدرة التفكير البشري، وقصوره عن البت في شأن القضايا الماورائية. وهي القضايا التي اقترح د.علي سامي النشار وصفها بـ «التوقيفية». وقد أراد بهذا النعت معنى توقيف العقل عن الإيغال في البحث فيها.
وقد يذهب الظن بالبعض إلى أن توقيف التفكير في هذه القضايا تجميد للعقل وكبت لإمكاناته المعرفية. بينما الصواب عكس ذلك، حيث إن في هذا التوقيف ترسيم لإطار التفكير على نحو يحفظ طاقة العقل من الاستهلاك في مجال يجاوز إمكانها المعرفي. ودليل ذلك أن هذا المجال قد شغل التفكير الفلسفي وهيمن عليه منذ تأسيسه، وإلى حدود القرن الثامن عشر، حيث كشف النقد المعرفي محدودية قدرات العقل، واستعصاء هذا المبحث عن التأسيس البرهاني النظري.
وبصرف النظر عن هذا الإشكال المعرفي، وكيف تمت معالجته في فلسفة كانط، وما تلاها خاصة مع الفلسفتين الوضعية والوضعية المنطقية، فإن كثيرا من المفكرين الإسلاميين المعاصرين رأوا في الموقف النبوي المنادي بالتفكير في خلق الله وعدم التفكير في ذاته، استباقا لمآلات التجربة الفلسفية، وتوجيها حصيفا يحفظ العقل من تصريف قدراته فيما يجاوز طاقته. ويذهب بعض مؤرخي الفكر الإسلامي إلى أن هذا الموقف الإسلامي الأصيل كان هو الحافز نحو تطوير نظام التفكير في الحضارة الإسلامية، وتمكينه من إبداع المنهجية الاستقرائية التجريبية. وعود إلى هذه الحقائق التوقيفية فإن
أولها وأشرفها، أي حقيقة الألوهية، لا بد من استمداده من الوحي الإلهي، وضرورة هذا الاستمداد يؤكدها عجز العقل البشري؛ لذا فالقرآن الكريم حدد مدلولها وصفاتها وعلاقتها بالوجود خلقا ومعادا، ودعا العقل المسلم إلى التوقف وعدم الإيغال فيما يجاوز المعطى القرآني؛ لأنه إن لم يفعل فلن يأت بغير الظنون والتخمينات. ودليل ذلك هو المحصول المعرفي المهزوز الذي قدمته الأديان المحرفة والوثنيات والفلسفات الميتافيزيقية التي بحثت مسألة الألوهية، وما يرتبط بها من قضايا ماورائية.
ومن الملحوظ في تطور التفكير الإسلامي أن الحقائق العقدية القرآنية لم تكن محلا لإيغال التفكير الجدلي، خلال الفترة الأولى من تاريخ الإسلام؛ لكن بعد «الفتنة الكبرى» بدأت تترى بعض الأسئلة حول طبيعة الفعل البشري من حيث صلته بالإرادة الإلهية، فظهرت أولا مسألة «الجبر والاختيار». ثم بفعل اتساع جغرافية الإسلام، ودخول أقوام وشعوب أخرى بمركباتها الثقافية المختلفة، وتكاثر النصوص الفلسفية المترجمة اتسع السؤال الميتافيزيقي إلى تناول علاقة الله بالعالم، التي تختصرها جملة من الإشكالات أهمها مسألة القدم والحدوث.
وعندما نستحضر النص القرآني نلاحظ أن الحقائق الماورائية تم تقديمها على نحو من البساطة والوضوح، مع توسل أساليب المجاز لتقريب الفكرة من قدرة الفهم البشري، وإشباع نهمها الأزلي المتمثل في تلك الأسئلة العقدية الخالدة، التي لا يطمئن العقل دون تحصيل جوابها.
3_souheyb

3_souheyb

Posts : 24
Join date : 2010-12-28
Age : 31

Back to top Go down

السنة والتفكير

Post  3_ahmedali on Mon Jan 24, 2011 2:24 pm


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:ـ
إضافة إلى ما ذكره أخونا في أن القرآن الكريم يحث إلى التفكير السليم بضرب الأدلة العقلية، فلا نتناسى أيضا دور السنة النبوية، بل بحسب فهمي القاصر أن السنة فيها أمثلة كثيرة للحث على التفكير الهادف ، فقد كان صلى الله عليه وسلم في أحاديثه يضرب العديد من الأمثلة الحسية ، ومنها :من المعلوم أن المولود ذكراً كان أم أنثى يميل في الشبه إلى أحد أبويه ، وربما امتد هذا الشبه إلى بعض أقاربه من جهة الأم أو من جهة الأب ، وقد قررت السنة النبوية وجه التشابه والاختلاف بين المولود وأبويه ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال : إن امرأتي ولدت غلاماً أسود ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال :فما
ألوانها ؟ قال : حُمْر ، قال : هل فيها من أورق ؟ قال : إن فيها لوُرْقا ، قال : فأنى أتاها ذلك ؟ قال عسى أن يكون نزعه عرق ، قال : وهذا عسى أن يكون نزعه عرق)أخرجه البخاري ومسلم.
وهناك العيدد من الأمثلة ولمن يريد المزيد منها فهذا رابط حول موضوع السنة النبوية دعوة للتفكير الإيجابي والبقاء في دائرته المستنيرة
http://www.albshaer.net/details.asp?id=1809&catid=109
نرجوا من الطلبة اتحافنا ببعض التعليقات والمشاركات .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

3_ahmedali

Posts : 4
Join date : 2010-12-28

Back to top Go down

التفكر في أقوال السلف

Post  3_ahmedali on Thu Jan 27, 2011 5:57 pm

التفكر عبادة عظيمة قد غفل عنها الكثير وربما استهانوا بها ، فالبعض يظن أن العبادة محصورة في أعمال الجوارح وجهِل أو تجاهل أنّ للقلب كذلك أعمال يُتعبّد بها ، وقد يكون عمل قلبيّ أفضل من بعض أعمال الجوارح
قال أبو الدرداء رضى الله عنه : تفكر ساعة خير من قيام ليلة .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ركعتان مقتصدتان في تفكير خير من قيام ليلة والقلب ساه .
وقال عمر بن عبدالعزيز : الكلام بذكر الله عز وجل حسن والفكرة في نعم الله أفضل العبادة .
وقال لقمان الحكيم : إنّ طول الوحدة ألهم للفكرة وطول الفكرة دليل على طرق باب الجنة .
وقال وهب بن المنبه : ماطالت فكرة امرئ قط إلا فهم ولا فهم امرؤ قط إلا علم ولا علم امرؤ قط إلا عمل .
فهلا أعملنا هذا الفكر أيها الأحبة وأطلقنا له العنان يهيم في ملكوت الله لعلّه يرجع بثمار المعرفة فيتجدد بها الإيمان ويُنال رضى الديّان .

3_ahmedali

Posts : 4
Join date : 2010-12-28

Back to top Go down

التفكير منحة من الله

Post  3_amen on Thu Feb 03, 2011 10:57 pm

السلام عليكم اخوتي في الله التفكير في الأشياء منحة من الله لما حثه تعالى في كثير من الايات بالتدبر والتفكير والتعقل في الأشياء فاذا رايتم ذا فكر فذاك صاحب الايات التي قال الله عنه (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) أما مجالات التفكير فلا حدود له وإنما الحدود قد رسما الله للتفكير فيما إذا كان التفكير في الشيء تفكير شك وارتياب أو عناد أو الاسترسال فيه لابتغاء الفتنة وابتغاء تغير الشيء حقيقته لغرض هوى ؛ أما إذا كان التفكير للإطمئنان أم لبيان البرهان أو الاستفسار عن كنه وجود حقيقة ما عليه الشيئ من حيث الوجوب والإمكان فلا حد له ولذلك خاض الأشاعرة والماتريدية وقبلهم المعتزلة في التفكر في ذات الله وصفاته لأجل تنزيهه وإثبات واجبية وجوده عن القائلين بلا إله وجوابا للمجسمة المتشبيهين الله بالمخلوقات وهم قد أولوا ايات الصفات والتفكر في الصفات لا يكون الا بالتفكر في الذات ومع مخالفته لسلف الأمة من حيث الخوض في ايات الصفات وتأويلها لا على حجة نقلية بل كما ادعوا على الحجة العقلية ولكنهم تفكروا في الذات والصفات حتى استطاعوا أن يأولوا آيات الصفات.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المثبتين لآيات الصفات أيضا تفكروا في ذات الله وصفاته ليثبتوا بالأدلة العقلية أن لله صفات ثابتة كما وصفه الله لنفسه في كتابه وكما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل عليها براهين عقلية وحجج لبية ولو تقرأ كتب ابن قتيبة الدينوري وابن خزيمة الحافظ والعلو للعلي الغفار للذهبي ودرء تعارض العقل والنقل لابن تيمية والصواعق المحرقة لابن القيم تجد أدلة عقلية تثبت الصفات الخبرية والصفات المعنوية لله تعالى بحجج مستند من العقل وتراتيبه.
ولو قال قائل ولكن الله الرسول يقول تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذات الله فهذا النهي يتعلق بالذي يتفكر لاجل الوصول إلى التسلسل الحدثي الذي هو خلق منه فيضرب ذلك المثل على الله ، تعالى الله . فيقول من خلق ذلك الشيء وذلك الشيء الا ان يقول فمن خلق الله. فهذا تفكير شكي ريبي منهي عنه.
أما اذا كان التفكير لأجل اثبات واجبية وجود الله ووحدانيته وتنزيه صفاته فلا يدخل تحت النهي، وقد علمنا ان علمائنا خاضوا هذا النوع من التفكير.
ولو تأملنا لعلمنا ان نهي النبي صلى الله عليه وسلم في بعض التفاكير قد مس المحدث أيضا وذلك فيما اذا كان يتعلق بما فيه مضرة كسوء الظن بالمؤمنين فان الله ورسوله قد نهوا عن ذلك والتفكير هو اعمال العقل في الشيء ويدخل فيه الظن والشك واليقين فكلها إعمال للعقل في أشياء والله أعلم

3_amen

Posts : 9
Join date : 2010-12-28

Back to top Go down

القرآن والعقل الإنساني

Post  2mahamadou.camara on Fri Feb 11, 2011 12:37 am

مما لا مراء فيه أن القرآن الكريم أحدث نقلة كبيرة في العقل الإنساني عموماً والعقل العربي خصوصاً وذلك لقدرة القرآن على التأثير في نمط التفكير وفتح آفاقه
وتنوير مساره باستخدام أساليب عديدة منها ما تفضل به الدكتور الكريم علينا في الفصل . فكان من تبعات ذلك تحرّر العقل المسلم من ربقة التقيد الضيق هذا من جانب , ومن جانب أخرى
لما أمر الله المسلمين بحق القيام بالدعوة ونشر الإسلام أدّى ذلك إلى اختلاط أمم لهم ثقافاتهم وحضاراتهم وأسليبهم في تقرير العلم والحق من المعارف,
وأقوى أساليب الدعوة اقناع المرء بما يقدره ويبجّله لذلك كان أكبر معجزة الرسول على الإطلاق القرآن الكريم الذي تحدّى به العرب بما كانوا يتفاخرون به من البيان والفصاحة
فتبع المسلمون الأوائل ذلك المنهج بإقناع اليونان بالفلسفة اليونانية وبالجدل المنطقي لتقرير مسائل أصول الدين وأصول الفقه, وكذلك بإقناع الرومان المعروفين بالقانون بتبسيط فروع الفقه.
من هنا يعلم أن تلك العلوم لم تدخل في علوم الإسلام عن هوى وإنما لمقصد عظيم شرعه القرآن وأباحه للعقل المسلم للقيام بالدعوة قال تعالى: "وجاهدهم به جهاداً كبيراً" أي القرآن

2mahamadou.camara

Posts : 8
Join date : 2010-12-27
Age : 32
Location : KL. Malaysia. IIUM

Back to top Go down

القرآن وإطار التفكير الإسلامي

Post  3_Mashitah on Mon Mar 21, 2011 1:53 pm

بارك الله فيك

3_Mashitah

Posts : 12
Join date : 2010-12-30

Back to top Go down

Re: التفكير في معرض القرآن الكريم كأول مصدر من مصادر التشريع

Post  Sponsored content Today at 10:06 pm


Sponsored content


Back to top Go down

View previous topic View next topic Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum